فهرس الكتاب

الصفحة 1514 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عِنْدَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ.

وَثَانِيهَا: مُلْغًى إِجْمَاعًا، كَزِرَاعَةِ الْعِنَبِ خَشْيَةَ عَصْرِهِ خَمْرًا، وَالشَّرِكَةِ فِي سُكْنَى الدُّورِ خَشْيَةَ الزِّنَى، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.

وَثَالِثُهَا: مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبُيُوعِ الْآجَالِ، اعْتَبَرْنَا نَحْنُ الذَّرِيعَةَ فِيهَا، وَخَالَفْنَا غَيْرُنَا، فَحَاصِلُ الْقَضِيَّةِ أَنَّا قُلْنَا بِسَدِّ الذَّرَائِعِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِنَا، لَا أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِنَا.

وَقَالَ أَيْضًا: الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقِيسُونَ، وَيُفَرِّقُونَ بِالْمُنَاسَبَاتِ، وَلَا يَطْلُبُونَ شَاهِدًا بِالِاعْتِبَارِ، وَلَا يُعْنَى بِالْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ إِلَّا ذَلِكَ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ الْعَمَلَ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَمِلُوا أُمُورًا لِمُطْلِقِ الْمَصْلَحَةِ، لَا لِتَقَدُّمِ شَاهِدٍ بِالِاعْتِبَارِ، نَحْوُ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهَا أَمْرٌ وَلَا نَظِيرٌ، وَوِلَايَةُ الْعَهْدِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهَا أَمْرٌ وَلَا نَظِيرٌ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْخِلَافَةَ شُورَى، وَتَدْوِينُ الدَّوَاوِينِ، وَعَمَلُ السِّكَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَاتِّخَاذُ السِّجْنِ، فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهَدَمَ الْأَوْقَافَ الَّتِي بِإِزَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّوْسِعَةُ فِيهِ عِنْدَ ضِيقِهِ، وَتَجْدِيدُ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ فِي الْجُمْعَةِ ; فَعَلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كُلُّ ذَلِكَ لِمُطْلَقِ الْمَصْلَحَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت