فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَكَذَلِكَ قَوْلُنَا: نَصْبُ الْإِمَامِ وَالْوَالِي وَالْقَاضِي وَاجِبٌ، لَكِنَّ تَعْيِينَ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ لِذَلِكَ هُوَ إِلَى اجْتِهَادِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي ذَلِكَ، فَهَذَا تَمَامُ الْقَوْلِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ.

وَمِثَالُ النَّوْعِ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ: «الطَّوَافُ عِلَّةٌ لِطَهَارَةِ الْهِرَّةِ» بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ، وَالطَّوَّافُ «مَوْجُودٌ فِي الْفَأْرَةِ وَنَحْوِهَا» مِنْ صِغَارِ الْحَشَرَاتِ، وَفِي الْكَلْبِ أَيْضًا حَيْثُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الطَّوَافُ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ بِطَهَارَتِهِ اسْتِدْلَالًا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: الْحَيَاءُ عِلَّةُ الِاكْتِفَاءِ مِنَ الْبِكْرِ فِي تَزْوِيجِهَا بِالصُّمَاتِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ نِكَاحٍ.

قَوْلُهُ: «وَهَذَا قِيَاسٌ دُونَ الَّذِي قَبْلَهُ» ، أَيْ: هَذَا النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ الَّذِي هُوَ بَيَانُ وُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْفَرْعِ، هُوَ قِيَاسٌ دُونَ النَّوْعِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ بَيَانُ الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا أَوِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ الْأَوَّلَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَهُوَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الشَّرِيعَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ النَّصِّ عَلَى جُزْئِيَّاتِ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ فِيهَا، كَعَدَالَةِ الْأَشْخَاصِ وَتَقْدِيرِ كِفَايَةِ كُلِّ شَخْصٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْقِيَاسُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي مُتَغَايِرَانِ، وَالثَّانِي قِيَاسٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت