فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مَحَلٍّ آخَرَ ; ظَنَنَّا» ، أَيْ: حَصَلَ لَنَا الظَّنُّ «بِأَنَّ الْحُكْمَ» فِي هَذَا الْمَحَلِّ كَالْحُكْمِ فِي مَحَلِّ النَّصِّ.

مِثَالُهُ: إِذَا ظَنَنَّا أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ مُعَلَّلٌ بِالْإِسْكَارِ، وَظَنَّنَا وُجُودَ الْإِسْكَارِ فِي النَّبِيذِ، غَلَبَ عَلَى ظَنِّنَا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ. وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لَنَا الظَّنُّ بِأَنَّا إِنِ اتَّبَعْنَا الظَّنَّ الْحَاصِلَ لَنَا مِنَ الْقِيَاسِ بِاجْتِنَابِ النَّبِيذِ مَثَلًا، «سَلِمْنَا مِنَ الْعِقَابِ، وَإِنْ خَالَفْنَاهُ» ، فَشَرِبْنَا النَّبِيذَ، «عُوقِبْنَا» ، فَتَحَقَّقَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ فِي اتِّبَاعِ الْقِيَاسِ «دَفْعَ ضَرَرٍ مَظْنُونٍ» .

«وَأَمَّا الثَّانِيَةُ» : يَعْنِي الْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ مُقَدِّمَتَيِ الدَّلِيلِ، وَهُوَ أَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ الْمَظْنُونِ وَاجِبٌ عَقْلًا وَشَرْعًا.

أَمَّا عَقْلًا، فَلِأَنَّ الْعَاقِلَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِقَرِينَةٍ، أَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ أَنَّهُ إِنْ سَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ، أَكَلَهُ السَّبُعُ، أَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ مَالَهُ ; وَإِنْ لَمْ يَسْلُكْهُ أَوْ سَلَكَ غَيْرَهُ، سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ، فَالْعَقْلُ يَضْطَرُّهُ إِلَى اجْتِنَابِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ الْمَخُوفِ.

وَأَمَّا شَرْعًا ; «فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آلِ عِمْرَانَ: 131] ، وَنَحْوِهِ» مِنَ الْوَعِيدِ الشَّرْعِيِّ، وَاتِّقَاءُ النَّارِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي مَقْطُوعِهَا وَمَظْنُونِهَا.

الْوَجْهُ «الثَّانِي: قَوْلُهُ» - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} [الرُّومِ: 28] الْآيَةَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي أَثْنَاءِ هَذَا الدَّلِيلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت