فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْكِتَابِ كِفَايَةً وَغَنَاءً عَنِ الْقِيَاسِ، وَإِثْبَاتُ «الْحَاجَةِ إِلَى الْقِيَاسِ رَدٌّ» لِذَلِكَ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [الْمَائِدَةِ: 49] ، {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النِّسَاءِ: 59] ، «وَلَمْ يَقُلْ» : احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالرَّأْيِ، وَلَا رُدُّوهُ إِلَى «الرَّأْيِ» .

قَوْلُهُ: «قُلْنَا» : هَذَا جَوَابُ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ «الْمُرَادَ» بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الْأَنْعَامِ: 38] ، وَ {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النَّحْلِ: 89] مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ «تَمْهِيدُ طُرُقِ الِاعْتِبَارِ» الْكُلِّيَّةِ، «وَالْقِيَاسُ» مِنْ تِلْكَ الطُّرُقِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ دَلَّ عَلَى الْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ بِمَا سَبَقَ فِي الْإِجْمَاعِ، وَبِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الْحَشْرِ: 7] ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَسُنَّةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَلَّا عَلَى الْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ «لِلْإِجْمَاعِ» مِنَّا وَمِنَ الْخَصْمِ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَ لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ «بِأَحْكَامِ جَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ» عَلَى جِهَةِ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْبَيَانِ الْكُلِّيِّ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَمْهِيدِ طُرُقِ الِاعْتِبَارِ الْكُلِّيَّةِ، وَإِلَّا فَأَيْنَ فِي الْكِتَابِ مَسْأَلَةُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْعَوْلِ، وَمَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةِ وَغَيْرُهَا مِنْ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ، وَأَيْنَ فِيهِ مَسْأَلَةُ الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُفَوَّضَةِ، وَنَحْوِهَا، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت