فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

«تَطْوِيلٌ بِلَا فَائِدَةٍ» ، إِذْ عِوَضُ مَا نَقُولُ: يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي الذُّرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْأَرُزِّ، وَفِي الْأَرُزِّ قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ، فَلْنَقُلْ: يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي الذُّرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ، إِذْ تَوْسِيطُ الْأَرُزِّ فِي الْبَيْنِ عَبَثٌ، «وَإِلَّا» ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَصْلِ الْآخَرِ الثَّانِي، وَبَيْنَ مَحَلِّ النِّزَاعِ جَامِعٌ، «لَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ» ، كَمَا لَوْ قَاسَ الذُّرَةَ عَلَى الْأَرُزِّ، وَالْأَرُزَّ عَلَى الْحَدِيدِ، «لِانْتِفَاءِ الْجَامِعِ بَيْنَ مَحَلِّ النِّزَاعِ» وَهُوَ الذُّرَةُ، «وَأَصْلٍ أَصَّلَهُ» وَهُوَ الْحَدِيدُ، الَّذِي جَعَلَهُ أَصْلًا لِلْأَرُزِّ، الَّذِي هُوَ أَصْلُ الذُّرَةِ.

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُسْتَدِلُّ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ لِلْوُضُوءِ: عِبَادَةٌ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ، فَلَوْ مَنَعَ الْحُكْمَ فِي التَّيَمُّمِ، فَأَثْبَتَ الْحُكْمَ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ بِكَوْنِهِمَا عِبَادَةً، قُلْنَا: فَقِسِ الْوُضُوءَ عَلَى الصَّلَاةِ بِجَامِعِ الْعِبَادَةِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَوْسِيطِ التَّيَمُّمِ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنِهِمَا بِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً، لَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ طَهَارَةً، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مُنْتَفٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا بِيَسِيرٍ أَنَّ الْأَصْلَ يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ بِالْقِيَاسِ، وَهَاهُنَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُمَا قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ هُوَ الْمَشْهُورُ لِإِفْضَاءِ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ إِلَى الْعَبَثِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ لِلْقَوْلِ بِالْجَوَازِ فَائِدَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ ثَابِتًا بِقِيَاسٍ شَبَهِيٍّ، وَمَحَلُّ النِّزَاعِ يَلْحَقُ بِهِ بِقِيَاسٍ جَلِيٍّ بِحَيْثُ يَكُونُ مَحَلُّ النِّزَاعِ بِأَصْلِهِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْأَصْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت