فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الشَّرْعُ بِهِ، فَالْقَاصِرَةُ لَا يَرِدُ الشَّرْعُ بِهَا، فَلَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً.

قَوْلُهُ: «الثَّانِي» أَيِ: احْتَجَّ الثَّانِي وَهُوَ الْقَائِلُ بِاعْتِبَارِهَا بِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَعْدِيَةَ الْعِلَّةِ فَرْعُ عِلِّيَّتِهَا، أَيْ: فَرْعُ كَوْنِهَا عِلَّةً؛ لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ كَوْنُهَا عِلَّةً فِي الْأَصْلِ عُدِّيَتْ إِلَى الْفَرْعِ، فَلَوْ عَلَّلْتَ عِلِّيَّتَهَا بِتَعْدِيَتِهَا «لَزِمَ الدَّوْرُ» ؛ لِتَوقُّفِ كَوْنِهَا عِلَّةً عَلَى كَوْنِهَا مُتَعَدِّيَةً، وَكَوْنِهَا مُتَعَدِّيَةً عَلَى كَوْنِهَا عِلَّةً، لَكِنَّ الدَّوْرَ بَاطِلٌ، فَالْمُفْضِي إِلَيْهِ بَاطِلٌ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ تَعْلِيلُ عِلِّيَّتِهَا بِتَعْدِيَتِهَا، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ اعْتِبَارُهَا مَعَ كَوْنِهَا قَاصِرَةً، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ «التَّعْدِيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْعَقْلِيَّةِ» أَيْ: لِلْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ «والمَنْصُوصَةِ» مَعَ قُوَّتِهَا «فَفِي الْمُسْتَنْبَطَةِ أَوْلَى» أَنْ لَا يُشْتَرَطَ لِضَعْفِهَا.

قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ بِأَنَّا لَا نُعَلِّلُ الْعِلِّيَّةَ بِالتَّعْدِيَةِ، بَلْ نَجْعَلُ التَّعْدِيَةَ فَائِدَةَ الْعِلِّيَّةِ لَا عِلَّةً لَهَا، فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ، فَلَا نَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ الْوَصْفُ عِلَّةً لِتَعَدِّيِهِ، بَلْ نَقُولُ: فَائِدَةُ كَوْنِهِ عِلَّةً تَعَدِّيهِ إِلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَإِذَا انْتَفَتْ فَائِدَتُهُ، أَلْغَيْنَاهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ، لَا لِعَدَمِ عِلَّتِهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِعَدَمِ عِلَّتِهِ، وَانْتِفَائِهِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْوُجُودِ، وَالْفَائِدَةُ غَايَةُ الْوُجُودِ، وَجِهَتُهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَلَا دَوْرَ.

وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّعْدِيَةِ لِلْعَقْلِيَّةِ والمَنْصُوصَةِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ لِلْمُسْتَنْبَطَةِ؛ لِقِيَامِ الْفَرْقِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَقْلِيَّةَ مُوجِبَةٌ مُؤَثِّرَةٌ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت