فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالْخِلَافُ فِي اعْتِبَارِ الْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ يَصِحُّ تَرْتِيبُهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يُثْبِتُ الْحُكْمَ فِي مَحَلِّ النَّصِّ عَنْ أَثَرِهَا بِالْعِلَّةِ، فَلَا تَعْرَى الْقَاصِرَةُ عَنْ فَائِدَةٍ، فَتُعْتَبَرُ، وَعَلَى رَأْيِ الْحَنَفِيَّةِ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي مَحَلِّ النَّصِّ بِهِ، فَتَعْرَى الْقَاصِرَةُ عَنْ فَائِدَةٍ، لِأَنَّ أَثَرَهَا لَا يَظْهَرُ فِي مَحَلِّ النَّصِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ، فَلَا تُعْتَبَرُ.

قَالَ الْآمِدِيُّ: النِّزَاعُ فِي أَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ فِي الْأَصْلِ بِالنَّصِّ أَوْ بِالْعِلَّةِ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيَّةِ بِكَوْنِ الْحُكْمِ ثَابِتًا بِالْعِلَّةِ أَنَّهَا الْبَاعِثَةُ لِلشَّارِعِ عَلَى إِثْبَاتِ الْحُكْمِ، لَا أَنَّهَا مُعَرِّفَةٌ لَهُ، وَمُرَادَ الْحَنَفِيَّةِ بِكَوْنِ الْحُكْمِ ثَابِتًا بِالنَّصِّ أَنَّهُ الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ لَا الْعِلَّةِ، فَكُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ غَيْرُ مُنْكِرٍ لِقَوْلِ الْآخَرِ، بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ فِي الْمَعْنَى، فَثَبَتَ أَنَّ النِّزَاعَ بَيْنَهُمْ لَفْظِيٌّ. وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْعِلَّةِ عِنْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْأَصْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت