فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مِثَالُهُ: أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ عِلَّةُ وُجُوبِ الْحَدِّ قَدْ تَخَلَّفَ فِي صُورَةِ الْإِكْرَاهِ، أَحَلْنَا تَخَلُّفَهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مَانِعٌ، أَمَّا لَوْ تَخَلَّفَ وُجُوبُ الْحَدِّ فِي الشُّرْبِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانَعٌ غَيْرُ الْإِكْرَاهِ وَلَا انْتِفَاءُ شَرْطٍ، دَلَّ عَلَى عَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الشُّرْبِ لِإِيجَابِ الْجَلْدِ، إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُحَالَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ غَيْرَهُ.

وَحُجَّةُ الْمَذْهَبِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعِلَّةَ إِذَا كَانَتْ مَنْصُوصَةً أَوْ مُجْمَعًا عَلَيْهَا، تَعَيَّنَ الِانْقِيَادُ لِنَصِّ الشَّارِعِ وَالْإِجْمَاعِ الْمَعْصُومَيْنِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي ذَلِكَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْهَا فِي صُورَةٍ مَا، لِأَنَّ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ يُفِيدَانِ مِنْ ظَنِّ الصِّحَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا يُفِيدُ التَّخْصِيصُ مِنْ ظَنِّ الْبُطْلَانِ، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت