فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ.، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْمَعْنَى الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا وَالْمَعْدُولِ إِلَيْهَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَخَلَا السُّؤَالُ عَنْ جَوَابٍ، وَلَزِمَ مَا سَبَقَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إِنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَضُرُّ وَلَا تُفْسِدُ صَوْمَكَ، لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةُ شَهْوَةِ الْفَرْجِ، كَمَا أَنَّ الْمَضْمَضَةَ مُقَدِّمَةُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ، وَكَمَا أَنَّ هَذِهِ لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ كَذَلِكَ تِلْكَ. وَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: الْحَجُّ دَيْنُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، فَيُجْزِّئُ قَضَاؤُهُ عَنِ الْوَالِدِ، كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، وَالْجَامِعُ كَوْنُهُمَا دَيْنًا.

وَذَكَرَ النِّيلِيُّ فِي «شَرْحِ جَدَلِ الشَّرِيفِ» لِهَذَا النَّوْعِ ضَرْبًا ثَالِثًا، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، هَلْ مَعَكَ مَاءٌ أَتَوَضَّأُ بِهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا مَعِي مَاءٌ نَبَذْتُ فِيهِ تَمَرَاتٍ لِتَجْذِبَ مُلُوحَتَهُ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، فَقَوْلُهُ: طَهُورٌ، لَا فَائِدَةَ لِذَكَرِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ جَوَازَ الْوُضُوءِ بِهِ، وَإِلَّا فَطَهَارَتُهُ مَعْلُومَةٌ بِدُونِ ذَلِكَ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَسْئِلَةً وَأَجْوِبَةً.

قُلْتُ: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ مِمَّا ذَكَرْنَا، أَوْ هُوَ مِنْ قَبِيلِهِ وَمَا يُشْبِهُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت