فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَقَالَ النِّيلِيُّ: الْمُنَاسِبُ مَا كَانَ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ عَقِيبَهُ مُفْضِيًا إِلَى مَا يُوَافِقُ نَظَرَ الْعُقَلَاءِ فِي الْمَعَاشِ، أَوْ فِي الْمَعَادِ. أَمَّا الْمَعَاشُ; فَكَبَقَاءِ الْأَنْفُسِ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْمَالِ، وَأَمَّا فِي الْمَعَادِ; فَكَتَحْصِيلِ الثَّوَابِ، أَوْ رَفْعِ الْعِقَابِ. ثُمَّ الْحُكْمُ تَارَةً يَكُونُ تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ، وَتَارَةً تَكْمِيلًا لَهَا، وَتَارَةً مُدِيمًا لَهَا، وَذَكَرَ أَمْثِلَةً مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لِمَنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْأَحْكَامِ.

ثُمَّ الْمُنَاسِبُ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَاتِ، وَإِلَى مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ، وَإِلَى مَا هُوَ فِي مَحَلِّ التَّتِّمَاتِ وَالتَّكْمِيلَاتِ، وَهِيَ فِي مَرَاتِبِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي التَّقْدِيمِ عِنْدَ التَّعَارُضِ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَقْسَامِهِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ، وَالْبَابَانِ وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ مَضْمُونُ الْمُنَاسِبِ، وَالْمُنَاسِبُ مُتَضَمِّنٌ لِلْمَصْلَحَةِ.

وَمِثَالُ اجْتِمَاعِ أَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ فِي وَصْفٍ وَاحِدٍ أَنَّ نَفَقَةَ النَّفْسِ ضَرُورِيَّةٌ، وَنَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ حَاجِيَّةٌ، وَنَفَقَةَ الْأَقَارِبِ تَتِمَّةٌ وَتَكْمِلَةٌ، وَلِهَذَا قَدَّمَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، وَتَأَكَّدَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ حَتَّى سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ دُونَ نَفَقَتِهَا. وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَرَاتِبَ الْمُنَاسِبِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْجَلَاءِ وَالْخَفَاءِ، وَالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَسُرْعَةِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لِمَنْ نَظَرَ فِي مُنَاسَبَاتِ الْأَحْكَامِ لِعِلَلِهَا، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت