فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْمَفْسَدَةِ; وَهِيَ تَضْيِيعُ الْأَنْسَابِ وَإِلْحَاقُ الْعَارِ، فَهَذِهِ الْأَوْصَافُ يَنْشَأُ عَنْهَا الْحِكْمَةُ الَّتِي ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ لِأَجْلِهَا، وَأَصْلَحُ مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: إِيجَابُ الْقِصَاصِ مَنْشَأُ حِكْمَةِ الرَّدْعِ عَنِ الْقَتْلِ، وَإِيجَابُ الْحَدِّ مَنْشَأُ حِكْمَةِ الرَّدْعِ عَنِ الزِّنَى وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةٍ وَدَرْءَ مَفْسَدَةٍ، وَهِيَ الْحِكْمَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْ إِثْبَاتِ الْحُكْمِ.

الِاعْتِبَارُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ مُعَرِّفًا لِلْحِكْمَةِ وَدَلِيلًا عَلَيْهَا، كَقَوْلِنَا: النِّكَاحُ أَوِ الْبَيْعُ الصَّادِرُ مِنَ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ يُنَاسِبُ الصِّحَّةَ، أَيْ: يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ جَعْلَ الْبَيْعِ سَبَبًا لِلصِّحَّةِ.

قُلْتُ: التَّحْقِيقُ فِي هَذَا أَنَّ الْحِكْمَةَ هِيَ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ مَثَلًا، وَالْحَاجَةُ اقْتَضَتْ جَعْلَ الْبَيْعِ سَبَبًا لِتَحْصِيلِ الِانْتِفَاعِ بِوَاسِطَةِ الصِّحَّةِ، فَالْحَاجَةُ مُنَاسِبَةٌ لِتَحْصِيلِ الِانْتِفَاعِ بِوَاسِطَةِ الْبَيْعِ.

الِاعْتِبَارُ الثَّالِثُ: أَنْ يَظْهَرَ عِنْدَ الْوَصْفِ، وَلَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ، كَشُكْرِ النِّعْمَةِ الْمُنَاسِبِ لِلزِّيَادَةِ مِنْهَا، فَالشُّكْرُ هُوَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ، وَزِيَادَةُ النِّعْمَةِ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَوُجُوبُ الشُّكْرِ هُوَ الْحُكْمُ، لَكِنْ فِي كَوْنِ الشُّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ النِّعْمَةِ نَظَرٌ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ تَقْرِيبِيَّةٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَحْقِيقِيَّةً. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُنَا: الْغِنَى مُنَاسِبٌ لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ مُوَاسَاةً لِلْفُقَرَاءِ، وَدَفْعًا لِضَرَرِ الْفَقْرِ عَنْهُمْ، فَالْغِنَى هُوَ الْوَصْفُ، وَإِيجَابُ الزَّكَاةِ هُوَ الْحُكْمُ، وَمُوَاسَاةُ الْفُقَرَاءِ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَكُلُّ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ تَعْلِيلِيٍّ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ مُنَاسِبٍ يَقْتَضِيهِ، وَمِنْ حِكْمَةٍ هِيَ الْغَايَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْهُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ. وَاعْتَبِرْ هَذَا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالِاسْتِئْنَاسِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَمْثِلَةِ تَجِدُهُ صَحِيحًا وَإِنَّمَا قَيِّدْنَا الْحُكْمَ بِأَنَّهُ تَعْلِيلِيٌّ، لِأَنَّ الْحُكْمَ التَّعَبُّدِيَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت