فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كَوْنِهِ عَالَمًا مُخْتَارًا، وَاحْتَجَّ الْخَصْمُ بِمَا لَا حَاصِلَ لَهُ وَهُوَ شَبِيهُ السَّفْسَطَةِ، فَلَمْ نَرَ الْإِطَالَةَ بِذِكْرِهِ.

وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ وَصْفًا «مُنَاسِبًا» كَالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ، وَالرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ لِأَحْكَامِهَا، «وَغَيْرُ مُنَاسِبٍ» كَالرِّدَّةِ وَأَكَلِ لَحْمِ الْجَزُورِ وَمَسِّ الْفَرْجِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ لِنَقْضِ الْوُضُوءِ.

وَمِنْهَا: أَنْ تَكُونَ وَصْفًا «وُجُودِيًّا» كَمَا ذَكَرَ، وَكَقَوْلِنَا: جَازَ بَيْعُهُ، فَجَازَ رَهْنُهُ، «وَعَدَمِيًّا» كَقَوْلِنَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَفِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمْعَةُ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ، وَفِي الْعَبْدِ لَا يَلِي أَمْرَ وَلَدِهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الْعِلَّةَ «يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ حُكْمِهَا، كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، لِعِلَّةِ رِقِّ الْوَلَدِ» فَإِنَّ رِقَّ الْوَلَدِ وَصْفٌ قَائِمٌ بِهِ، أَوْ مَعْنًى إِضَافِيٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ، وَتَحْرِيمَ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالنِّكَاحِ، أَوْ مَعْنًى مُضَافٌ إِلَيْهِ، فَبِالْجُمْلَةِ رِقُّ الْوَلَدِ لَيْسَ فِي مَحَلِّ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ.

وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ عِلَلَ الشَّرْعِ أَمَارَاتٌ عَلَى أَحْكَامِهِ، فَجَازَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَوْصَافُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ أَمَارَاتٍ عَلَى الْأَحْكَامِ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِ وُقُوعِ ذَلِكَ مَحَالٌّ، وَلَا مَنَعَ مِنْهُ سَمْعٌ، وَقَدْ سَاعَدَ ذَلِكَ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ.

وَمِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي «الْمُخْتَصَرِ» وَلَا أَصْلِهِ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِمَحَلِّهِ، كَتَعْلِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت