فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تَحْقِيقُ الْمُحَالِ لِذَاتِهِ وَلِغَيْرِهِ، وَقَدْ سَبَقَ نَحْوُ هَذَا فِي الْوَاجِبِ لِذَاتِهِ وَلِغَيْرِهِ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ.

قَوْلُهُ:"فَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِالثَّانِي"يَعْنِي: الْمُحَالَ لِغَيْرِهِ،"وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى امْتِنَاعِهِ بِالْأَوَّلِ"يَعْنِي الْمُحَالَ لِذَاتِهِ"لِمَا سَبَقَ"، يَعْنِي فِي التَّقْرِيرِ الْإِجْمَالِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ، فَلَا يُسْتَدْعَى حُصُولُهُ.

قَوْلُهُ:"وَخَالَفَ قَوْمٌ"، أَيْ: فِي هَذَا الضَّرْبِ، وَهُوَ الْمُحَالُ لِذَاتِهِ، فَقَالُوا: يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِهِ،"وَهُوَ أَظْهَرُ"يَعْنِي فِي النَّظَرِ، لِمَا يُتَقَرَّرُ"إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى."

قُلْتُ: فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُحَالَ لِغَيْرِهِ يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِهِ إِجْمَاعًا، وَفِي الْمُحَالِ لِذَاتِهِ، قَوْلَانِ لِلنَّاسِ.

وَقَالَ الْآمِدِيُّ: مَذْهَبُ الْأَشْعَرِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ جَوَازُ التَّكْلِيفِ بِالْمُمْتَنِعِ لِذَاتِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِهِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: امْتِنَاعُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَأَكْثَرِ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ بِالْمُمْتَنِعِ لِغَيْرِهِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الثَّنَوِيَّةِ.

قَالَ: وَالْمُخْتَارُ امْتِنَاعُ الْأَوَّلِ، وَجَوَازُ الثَّانِي.

قُلْتُ: فَحَصَلَ مِنْ هَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ قِسْمَيِ الْمُمْتَنِعِ، بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَجْمُوعِ الْعِلْمِ. وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ دَاخِلٌ فِي الْخِلَافِ، لِأَنَّهُ اخْتَارَ فِي كُلِّ قِسْمٍ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ، فَهُوَ كَالْخِلَافِ الَّذِي لَا يَرْفَعُ الْإِجْمَاعَ.

وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ فِي كِتَابِ"الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ"أَنَّ الْمُحَالَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مُحَالٌ مُطْلَقٌ: وَهُوَ كُلُّ مَا أَوْجَبَ عَلَى ذَاتِ الْبَارِئِ تَغَيُّرًا أَوْ نَقْصًا، فَهُوَ مُحَالٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت