فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

شَوَّالٍ فِيهِ مِثْلُ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ، فَهَذَا قِيَاسٌ لِأَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي الِانْتِفَاءِ بِالِاسْتِدْلَالِ بِجَامِعِ مَا اشْتَمَلَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ.

مِثَالُ الثَّانِي، وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ بِانْتِفَاءِ الْخَوَاصِّ أَنْ يُقَالَ: تَرْتِيبُ الْوَعِيدِ مِنْ خَوَاصِّ الْوُجُوبِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي صَلَاةِ الْوَتْرِ وَالضُّحَى، وَصَوْمِ أَيَّامِ الْبِيضِ، فَلَا تَكُونُ وَاجِبَةً.

وَقَوْلُنَا: «فَيُؤَكَّدُ بِهِ الِاسْتِصْحَابُ» أَيْ: إِنَّ هَذَا الِانْتِفَاءَ مُسْتَغْنٍ بِاسْتِصْحَابِ دَلِيلِ الْعَقْلِ النَّافِي عَنْ دَلِيلٍ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ إِنَّمَا وَقَعَ مُؤَكِّدًا لِاسْتِصْحَابِ حَالِ النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ السَّادِسَةِ، لَكَانَ النَّفْيُ الْأَصْلِيُّ مُسْتَقِلًّا بِنَفْيِ وُجُوبِهَا.

أَمَّا قِيَاسُ الْعِلَّةِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا، لِمَا سَبَقَ، وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ لِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَ عَدَمِهِ، وَهَذَا النَّفْيُ ثَابِتٌ بِالْأَصَالَةِ، فَلَا عِلَّةَ لَهُ إِلَّا إِرَادَةَ الْبَارِئِ جَلَّ جَلَالُهُ عَدَمَ مُتَعَلِّقِهِ، وَهُوَ النَّفْيُ; بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِيجَادَهُ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ أَنْ تُعَلَّلَ بِهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.

وَأَمَّا النَّفْيُ الطَّارِئُ، أَيِ: الْحَادِثُ الْمُتَجَدِّدُ بَعْدَ عَدَمِهِ، «كَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنَ الدَّيْنِ» بَعْدَ ثُبُوتِهِ فِيهَا، «فَيَجْرِي فِيهِ الْقِيَاسَانِ» : قِيَاسُ الدَّلَالَةِ، وَقِيَاسُ الْعِلَّةِ، «لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ» فَهُوَ «كَالْإِثْبَاتِ» الشَّرْعِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّفْيَ الطَّارِئَ بِالشَّرْعِ لَهُ خَوَاصٌّ يَسْتَدِلُّ بِانْتِفَائِهَا عَلَى انْتِفَائِهِ، وَآثَارٌ يَسْتَدِلُّ بِوُجُودِهَا عَلَى وُجُودِهِ، وَكَذَلِكَ لَهُ عِلَلٌ وَأَسْبَابٌ يُعَلَّلُ بِهَا، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا شَارَكَهُ فِيهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت