فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَإِنَّ سَلَّمَ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ; أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَالْمَوْتُ لَمْ يَقْطَعِ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا، بِإِخْبَارِ الصَّادِقِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُ نِكَاحَهُمَا.

الْوَجْهُ الثَّانِي فِي جَوَابِ فَسَادِ الِاعْتِبَارِ: أَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْقِيَاسِ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ عَلَى النَّصِّ الَّذِي أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ، إِمَّا «لِضَعْفِهِ» أَيْ: لِكَوْنِ النَّصِّ ضَعِيفًا، فَيَكُونُ الْقِيَاسُ أَوْلَى مِنْهُ، أَوْ لِكَوْنِ النَّصِّ عَامًّا، فَيَكُونُ الْقِيَاسُ مُخَصِّصًا لَهُ، جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ كَمَا سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ، أَوْ لِكَوْنِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْقِيَاسِ عَلَى ذَلِكَ النَّصِّ، كَكَوْنِهِ حَنَفِيًّا يَرَى تَقْدِيمَ الْقِيَاسِ عَلَى الْخَبَرِ إِذَا خَالَفَ الْأُصُولَ، أَوْ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، أَوْ مَالِكِيًّا يَرَى تَقْدِيمَ الْقِيَاسِ عَلَى الْخَبَرِ إِذَا خَالَفَهُ خَبَرُ الْوَاحِدِ كَمَا سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ.

وَبِالْجُمْلَةِ: لِلْمُسْتَدِلِّ الِاعْتِرَاضُ عَلَى النَّصِّ الَّذِي يُبْدِيهِ الْمُعْتَرِضُ بِجَمِيعِ مَا يَعْتَرِضُ بِهِ عَلَى النُّصُوصِ، سَنَدًا وَمَتْنًا.

تَنْبِيهٌ: فَسَادُ الِاعْتِبَارِ إِنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ فَسَادُ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ، بِخِلَافِ سُؤَالِ الِاسْتِفْسَارِ; فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقِيَاسِ، بَلْ يَرِدُ عَلَى النُّصُوصِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لِأَنَّ الْإِجْمَالَ وَالْغَرَابَةَ تَقَعُ فِيهَا، كَمَا تَقَعُ فِي أَلْفَاظِ الْقِيَاسِ.

قَالَ الْآمِدِيُّ: فَسَادُ الِاعْتِبَارِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَاصِلُهُ رَاجِعًا إِلَى النِّزَاعِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِجِنْسِ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ، كَمَا لَوِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت