فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عَنْهَا بِخَوَاصٍّ لَا يُشْعِرُ بِهَا لَفْظُهَا كَمَا سَبَقَ.

وَفِي الْمِثَالِ الثَّانِي: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ يُكَرَهُ تَكْرَارُهُ كَمَا فِي مُبْدَلِهِ، وَهُوَ غَسْلُ الرِّجْلِ. سَلَّمْنَاهُ، لَكِنَّ الْفَرْقَ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ إِنَّمَا يُكْرَهُ تَكْرَارُهُ، لِكَوْنِهِ مَسْحًا عَلَى الْخُفِّ، لَا لِكَوْنِهِ مَسْحًا مُطْلَقًا، لِأَنَّ تَكْرَارَهُ يَضُرُّ بِالْخُفِّ، وَيُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ، وَفِي ذَلِكَ إِضَاعَةُ مَالٍ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ أَصْلًا فِي الطَّهَارَةِ حَتَّى يَلْحَقَ بِنَظَائِرِهِ، مِمَّا هُوَ أَصْلٌ فِيهَا بِخِلَافِ مَسْحِ الرَّأْسِ، فَإِنَّهُ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ تُتْلَفُ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ، فَقَرُبَ إِلْحَاقُهُ بِنَظَائِرِهِ فِي التَّكْرَارِ، كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.

فَحَاصِلُ الْمَذْكُورِ هَاهُنَا فِي الْجَوَابِ: إِمَّا مَنْعُ حُكْمِ الْمُعَارَضَةِ، أَوِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ حُكْمِ قِيَاسِ الْمُسْتَدِلِّ، عَلَى أَنَّ فِي قِيَاسِ تَكْرَارِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى تَكْرَارِ مَسْحِ الِاسْتِطَابَةِ نَظَرًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قِيَاسُ أَمْرٍ تَعَبُّدِيٍّ عَلَى أَمْرٍ مَعْقُولٍ، وَشَرْطُ الْقِيَاسِ وُجُودُ عِلَّةِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ، وَلَيْسَ مَعْنَى التَّطْهِيرِ مَوْجُودًا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، كَوُجُودِهِ فِي مَسْحِ الِاسْتِطَابَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّأْسَ يَجِبُ مَسْحُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِطَهَارَتِهِ، فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ إِلَّا مُسَمَّى الطَّهَارَةِ، وَهُوَ شَبَهٌ لَفْظِيٌّ أَوْ مَعْنَوِيٌّ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا نَحْنُ ذَكَرْنَا مِثَالًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَعْفِ الْقِيَاسِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت