ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَجَازٌ، وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ فِي الْبِنَاءِ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْمَعَانِي بِعَلَاقَةِ الْإِبْطَالِ، وَتَغْيِيرِ الْوَضْعِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْمَعْنَى الْمَنْقُوضَيْنِ.
قَوْلُهُ:"وَهُوَ إِبْدَاءُ الْعِلَّةِ بِدُونِ الْحُكْمِ"، وَقِيلَ: تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَمَّا عُلِّلَ بِهِ مِنَ الْوَصْفِ، وَقِيلَ: إِبْدَاءُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَدِلِّ، مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ وِفَاقًا، وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ.
وَمِثَالُهُ: أَنْ يُقَالَ فِي مَسْأَلَةِ النَّبَّاشِ: سَرَقَ نِصَابًا كَامِلًا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، كَسَارِقِ مَالِ الْحَيِّ، فَيُقَالُ: هَذَا يَنْتَقِضُ بِالْوَالِدِ يَسْرِقُ مَالَ وَلَدِهِ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ يَسْرِقُ مَالَ مَدْيُونِهِ، فَإِنَّ الْوَصْفَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا، وَلَا يُقْطَعَانِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: قَتْلُ عَمْدٍ عُدْوَانٌ، فَأَوْجَبَ الْقَصَاصَ، فَقِيلَ: يَنْتَقِضُ بِقَتْلِ الْأَبِ وَلَدَهُ، وَالسَّيِّدِ عَبْدَهُ، وَالْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ، فَإِنَّ الْوَصْفَ مَوْجُودٌ، وَالْقِصَاصَ مُنْتَفٍ.
قَوْلُهُ:"وَفِي بُطْلَانِ الْعِلَّةِ بِهِ"أَيْ: بِالنَّقْضِ،"خِلَافٌ"سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ، وَرَجَّحْنَا هُنَاكَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ:"وَيَجِبُ احْتِرَازُ الْمُسْتَدِلِّ فِي دَلِيلِهِ عَنْ صُورَةِ النَّقْضِ عَلَى الْأَصَحِّ".
مِثَالُهُ فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ؛ أَنْ يَقُولَ: سَرَقَ نِصَابًا كَامِلًا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَلَيْسَ أَبًا وَلَا مَدْيُونًا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ، فَلَزِمَهُ الْقَطْعُ، وَيَقُولُ: قَتْلُ عَمْدٍ عُدْوَانٌ، خَالٍ عَنْ مَانِعِ الْإِيلَادِ، وَالْمِلْكِ، وَالتَّفَاوُتِ فِي الدِّينِ، فَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ، وَلَا نِزَاعَ فِي اسْتِحْبَابِ هَذَا الِاحْتِرَازِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي وُجُوبِهِ، فَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّقْضَ سُؤَالٌ خَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ، فَلَا يَجِبُ إِدْخَالُهُ فِي