فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: أُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ، لَكِنْ لِمَ قُلْتَ: إِنَّ الزَّكَاةَ وَالرَّدَّ يَثْبُتَانِ؟ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ لَا يُسْمَعُ، لِأَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَنَّ النِّزَاعَ فِي الزَّكَاةِ: هَلْ تَجِبُ مَعَ الدَّيْنِ؟ وَوَطْءُ الثَّيِّبِ هَلْ يَجُوزُ مَعَهُ الرَّدُّ؟ وَمَعَ الشُّهْرَةِ لَا يُقْبَلُ الْعُدُولُ عَنِ الْمَشْهُورِ، وَلَا دَعْوَى خَفَائِهِ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَدَّ هَذَا التَّقْسِيمُ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ إِلَى دَعْوَى فَسَادِ الْوَضْعِ، لِكَوْنِ دَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَأَشْبَهَ اقْتِضَاءَ الْعِلَّةِ خِلَافَ مَا عُلِّقَ بِهَا.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْآخَرُ مِنْهُ إِذَا صَحَّ وَاسْتَقَرَّ.

مِثَالُ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنَ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ، وَهُوَ أَنْ يَرِدَ مِنَ الْمُعْتَرِضِ إِبْطَالًا لِمَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ: أَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي"الْخَيْلِ: حَيَوَانٌ يُسَابَقُ عَلَيْهِ، فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْإِبِلِ، فَيَقُولُ"الْمُعْتَرِضُ"أَقُولُ بِمُوجَبِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ تَجِبَ فِيهَا"زَكَاةُ الْقِيمَةِ"إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ."

قَوْلُهُ:"وَجَوَابُهُ". أَيْ: وَجَوَابُ مِثْلِ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: النِّزَاعُ إِنَّمَا كَانَ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ وَقَدْ عُرِّفَتِ"الزَّكَاةُ بِاللَّامِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ"الْمَعْهُودِ، وَهُوَ زَكَاةُ الْعَيْنِ، فَالْعُدُولُ إِلَى زَكَاةِ الْقِيمَةِ لَا يُسْمَعُ، لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِمَدْلُولٍ إِلَى غَيْرِهِ. وَهَذَا نَحْوٌ مِمَّا سَبَقَ مِنَ الْجَوَابِ بِشُهْرَةِ الْمُرَادِ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ: صَغِيرَةٌ، فَتَثْبُتُ الْوَلَايَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت