فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَحَكَى الْغَزَالِيُّ الْمَنْعَ وَالْجَوَازَ، وَالْفَرْقَ بَيْنَ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ فِي غَيْبَتِهِ، لَا فِي حُضُورِهِ، دُونَ غَيْرِهِمْ، وَالْمُجَوِّزُونَ مِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ الْإِذْنَ، وَمِنْهُمْ مَنِ اكْتَفَى بِالسُّكُوتِ، وَاخْتَارَ هُوَ الْجَوَازَ فِي غَيْبَتِهِ وَحَضْرَتِهِ، مَعَ إِذْنِهِ أَوْ سُكُوتِهِ.

قُلْتُ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ أَظُنُّهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَالنِّزَاعُ إِمَّا فِي الْجَوَازِ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا، أَوْ فِي الْوُقُوعِ، وَالظَّاهِرُ إِثْبَاتُ الْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: «لَنَا» إِلَى آخِرِهِ. أَيْ: لَنَا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: «حَدِيثُ مُعَاذٍ» حَيْثُ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، فَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حُكْمٌ بِالِاجْتِهَادِ فِي زَمَنِهِ.

قُلْتُ: لَكِنْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، أَوْ بَيْنَ الْغَائِبِ وَغَيْرِهِ، لَا يَلْزَمُهُ هَذَا.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، حَكَمَ فِي قُرَيْظَةَ، لَمَّا حَصَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ: أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَصَوَّبَ حُكْمَهُ وَقَالَ: لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ، وَفِي رِوَايَةٍ: بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ. أَوْ: سَمَاوَاتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت