فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ بَعْضُ الْأَشْيَاءِ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَالشَّارِعُ لَيْسَ كَذَلِكَ. إِذْ هَذَا شَأْنُ مَنْ يَلْحَقُهُ النَّفْعُ بِفِعْلِ الْأَوْلَى بِهِ، وَالضَّرَرُ بِتَرْكِهِ، وَالشَّارِعُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ، «وَإِنَّمَا قَصْدُهُ تَعَبُّدُ الْمُكَلَّفِ بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَى اجْتِهَادِهِ الظَّنِّيِّ، وَطَلَبُ الْأَشْبَهِ» بِمَقْصُودِ الشَّرْعِ لَوْ كَانَ لَهُ مَقْصُودٌ مُعَيَّنٌ، فَإِذَا اجْتَهَدَ الْمُكَلَّفُ فِي طَلَبِ الْأَشْبَهِ، «فَإِنْ أَصَابَهُ أُجِرَ أَجْرَيْنِ، وَإِنْ أَخْطَأَهُ أُجِرَ لِلِاجْتِهَادِ، وَفَاتَهُ أَجْرُ الْإِصَابَةِ» .

قَوْلُهُ: «وَتَخْصِيصُ سُلَيْمَانَ بِالتَّفْهِيمِ» هَذَا جَوَابٌ عَنْ حُجَّةِ الْأَوَّلِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّ الْحَقَّ مُعَيَّنٌ، وَهُوَ أَنَّ تَخْصِيصَ سُلَيْمَانَ بِالتَّفْهِيمِ، أَيْ: بِالْإِخْبَارِ، أَنَّهُ فَهِمَ الْحُكْمَ «لِإِصَابَتِهِ الْأَشْبَهَ، لَا لِأَنَّ ثَمَّ حُكْمًا مُعَيَّنًا هُوَ مَطْلُوبٌ لِلْمُجْتَهِدِ» ، وَقَدْ فَسَّرْنَا الْأَشْبَهَ مَا هُوَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت