فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْخَامِسُ: أَنَّ الْأَحْكَامَ أُمُورٌ وَضْعِيَّةٌ لَا ذَاتِيَّةٌ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ تَابِعَةً لِلظُّنُونِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ، وَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي حَالِ الرُّخَصِ، يَنْقَلِبُ الْحَرَامُ مُبَاحًا، وَلَوْ كَانَ الْحَرَامُ مَعْنًى ذَاتِيًّا لَمَا تَغَيَّرَ.

السَّادِسُ: أَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ لَا قَاطِعَ عَلَيْهَا، وَلَا يَجُوزُ الْأَمْرُ بِإِصَابَةِ مَا لَا قَاطِعَ عَلَيْهِ، إِذْ هُوَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ، وَهُوَ وَإِنْ جَازَ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ.

السَّابِعُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْحُكْمُ هُوَ التَّكْلِيفُ بِشَرْطِ بُلُوغِ الْمُكَلَّفِ، وَلَا تَكْلِيفَ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَا حُكْمَ.

قُلْتُ: بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ تَعْرِيفِ الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ، لَا يَمْنَعُ تَعْيِينَ الْحُكْمِ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعْدَ الْبُلُوغِ.

الثَّامِنُ: قَالَ: الْخَطَأُ اسْمٌ قَدْ يُقَالُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا وَجَبَ، وَهُوَ الْخَطَأُ الْحَقِيقِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا طُلِبَ، وَهُوَ مَجَازٌ.

قُلْتُ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْخَطَأَ حَقِيقَةٌ، إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا إِذَا أَخْطَأَ الشَّخْصُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، أَمَّا إِذَا أَخْطَأَ مَا طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِبْ بَعْدُ، فَذَلِكَ خَطَأٌ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً، وَخَطَأُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ ظُهُورِهِ لَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ، فَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ طَالِبُونَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ.

قُلْتُ: إِنْ كَانَ هَذَا مَجَازًا شَرْعِيًّا، أَوِ اصْطِلَاحِيًّا بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ، وَإِلَّا فَالْخَطَأُ فِي اللُّغَةِ أَعَمُّ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ نَقِيضُ الصَّوَابِ، وَالصَّوَابُ يَتَعَلَّقُ بِمَا طُلِبَ وَبِمَا وَجَبَ جَمِيعًا.

الثَّالِثَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ وَالْقَطْعِيَّةِ مُبْهَمٌ، وَقَدْ حَقَّقْتُهُ فِي كِتَابِ «إِبْطَالِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ» ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَيْهِ سَبَقَتْ فِي أَوَائِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت