فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ:"وَالْأَوْلَى جَوَازُ ذَلِكَ"، أَيْ: جَوَازُ نَقْلِ حُكْمِ إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُشْتَبِهَتَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَى حُكْمِهِمَا إِلَى الْأُخْرَى، إِذَا كَانَ ذَلِكَ"بَعْدَ الْبَحْثِ وَالْجِدِّ"فِيهِ"مِنْ أَهْلِهِ"، أَيْ: مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ مِمَّنْ تَدَرَّبَ فِي النَّظَرِ، وَعَرَفَ مَدَارِكَ الْأَحْكَامِ وَمَآخِذَهَا، لِأَنَّ"خَفَاءَ الْفَرْقِ"بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الَّذِي يَقْتَضِي اخْتِلَافَهُمَا فِي الْحُكْمِ"مَعَ ذَلِكَ"، أَيْ: مَعَ أَهْلِيَّةِ النَّظَرِ"مُمْتَنِعٌ"فِي الْعَادَةِ"وَإِنْ دَقَّ"يَعْنِي ذَلِكَ الْفَرْقَ.

قُلْتُ: وَقِيَاسُ هَذَا جَوَازُ ذَلِكَ فِي نَقْلِ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إِلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ، إِذَا عُدِمَ الْفَرْقُ الْمُؤَثِّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ النَّظَرِ الْبَالِغِ مِنْ أَهْلِهِ، لِأَنَّ عَدَمَ ظُهُورِ الْفَرْقِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُمْتَنِعٌ فِي الْعَادَةِ.

وَقَوْلُهُ:"وَقَدْ وَقَعَ"- يَعْنِي النَّقْلَ وَالتَّخْرِيجَ -"فِي مَذْهَبِنَا، فَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ": لَنَا فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ:"وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا نَجِسًا صَلَّى فِيهِ وَأَعَادَ ; نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَصَّ فِيمَنْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَصَلَّى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ، فَيَتَخَرَّجُ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ"، وَذَلِكَ لِأَنَّ طَهَارَةَ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ، كِلَاهُمَا شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَقَدْ نَصَّ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ أَنَّهُ يُعِيدُ فَيَنْقِلُ حُكْمَهُ إِلَى الْمَكَانِ، وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ مِثْلُهُ، وَنَصَّ فِي الْمَوْضِعِ النَّجِسِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ، فَيَنْقِلُ حُكْمَهُ إِلَى الثَّوْبِ النَّجِسِ، فَيَتَخَرَّجُ فِيهِ مِثْلُهُ، فَلَا جَرَمَ صَارَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا بِالنَّصِّ وَالْأُخْرَى بِالنَّقْلِ.

قَوْلُهُ:"وَذَكَرَ"يَعْنِي صَاحِبَ"الْمُحَرَّرِ"مِثْلَ ذَلِكَ"، أَيْ: مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ"فِي الْوَصَايَا وَالْقَذْفِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت