فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالثَّانِيَةُ: تُقَدَّمُ لِزِيَادَةِ فَضِيلَتِهِمْ، وَتَيَقُّظِهِمْ، وَتَنَبُّهِهِمْ لِلْأَحْكَامِ، وَاحْتِيَاطِهِمْ لَهَا، وَلِمَا ذَكَرْنَا فِي تَقْدِيمِ رِوَايَةِ الْأَقْدَمِ إِسْلَامًا.

قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْخِلَافَ فِي تَقْدِيمِ رِوَايَتِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِجْمَاعِهِمْ: هَلْ هُوَ حُجَّةٌ أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِهِ.

قَوْلُهُ: «فَإِنْ رَجَحَتْ» - يَعْنِي رِوَايَةَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - «رَجَحَتْ رِوَايَةُ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ» . يَعْنِي عَلَى رِوَايَةِ أَصَاغِرِهِمْ «لِاخْتِصَاصِهِمْ بِمَزِيدِ خِبْرَةٍ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لِمَنْزِلَتِهِمْ» مِنْهُ «وَمَكَانِهِمْ» عِنْدَهُ، وَمُلَازَمَتِهِمْ لَهُ.

قُلْتُ: وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ بِنَاءِ هَذَا عَلَى رُجْحَانِ رِوَايَةِ الْخُلَفَاءِ، بَلْ رِوَايَةُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مُحْتَمِلَةٌ لِلْخِلَافِ مُطْلَقًا، كَرِوَايَةِ الْأَقْدَمِ إِسْلَامًا، سَوَاءٌ رَجَحَتْ رِوَايَةُ الْخُلَفَاءِ أَوْ لَا، وَالْأَشْبَهُ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَصَاغِرِ يُعْرَفُ مِنْ كُتُبِ الطَّبَقَاتِ، وَقَدْ قَسَّمَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابَةَ إِلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ طَبَقَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت