فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَظْهَرَ فِي الْمُرَادِ مِنْ لَفْظٍ، وَقَدْ تَقْتَرِنُ بِهِ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ، أَوْ مَعْنَوِيَّةٌ، أَوْ حَالِيَّةٌ تُوجِبُ لَهُ زِيَادَةَ الظُّهُورِ، فَتَخْتَلِفُ مَرَاتِبُهُ بِذَلِكَ،"فَيُقَدَّمُ الْأَقْوَى"فَالْأَقْوَى"مِنْ تِلْكَ الْمَرَاتِبِ"بِحَسَبِ قُوَّةِ دِلَالَتِهِ وَضَعْفِهَا"كَمَا تُرَجَّحُ بَعْضُ الْعُمُومَاتِ عَلَى بَعْضٍ بِحَسَبِ قُوَّتِهَا فِي نَفْسِهَا، أَوْ بِحَسَبِ قَرَائِنِهَا، وَكَمَا تُقَدَّمُ بَعْضُ الْأَقْيِسَةِ عَلَى بَعْضٍ."

قَوْلُهُ:"وَالْمُخْتَلِفُ"، أَيْ: وَيُقَدَّمُ الْخَبَرُ الْمُخْتَلِفُ فِي اللَّفْظِ عَلَى مَا اتَّحَدَ لَفْظُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ"لِدِلَالَةِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ عَلَى اشْتِهَارِهِ. وَقَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْفَاظِ ضَرْبٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَالِاتِّحَادِ"- يَعْنِي اتِّحَادَ لَفْظِ الْحَدِيثِ -"أَدَلُّ عَلَى الْإِتْقَانِ وَالْوَرَعِ"يَعْنِي إِتْقَانَ الرَّاوِي وَوَرَعَهُ.

حَاصِلُ هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ إِذَا تَعَارَضَا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُخْتَلِفَ الْأَلْفَاظِ، وَالْآخَرُ مُتَّحِدَ اللَّفْظِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِهَةُ رُجْحَانٍ، فَصَارَ لِذَلِكَ التَّرْجِيحُ بَيْنَهُمَا مَحَلَّ اجْتِهَادٍ.

أَمَّا جِهَةُ رُجْحَانِ الْمُخْتَلِفِ، فَلِأَنَّ اخْتِلَافَ أَلْفَاظِهِ تَدُلُّ عَلَى شُهْرَتِهِ حَتَّى تَلَعَّبَتْ بِهِ أَلْسِنَةُ الرُّوَاةِ بِاللَّفْظِ تَارَةً، وَبِالْمَعْنَى تَارَةً، فَاخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُ لِذَلِكَ.

وَأَمَّا جِهَةُ رُجْحَانِ الْمُتَّحِدِ اللَّفْظِ، فَلِأَنَّ اتِّحَادَ لَفْظِهِ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِحِفْظِهِ وَضَبْطِهِ، وَهُوَ أَدَلُّ عَلَى إِتْقَانِ رَاوِيهِ وَوَرَعِهِ حَتَّى اجْتَهَدَ فِي ضَبْطِهِ، فَلَمْ يَدَعْ لِلِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ مَدْخَلًا، وَاخْتِلَافُ الْأَلْفَاظِ ضَرْبٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ.

قُلْتُ: وَقَدْ يَتَوَسَّطُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَيُقَالُ: إِنْ كَانَ اخْتِلَافُ الْأَلْفَاظِ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الْمَعْنَى وَلَوْ أَدْنَى اخْتِلَافٍ، أَوْ تَغَيَّرِ انْتِظَامُ الرِّوَايَةِ وَاتِّسَاقُهَا ; قُدِّمَ الْمُتَّحِدُ لَفْظًا، وَإِلَّا فَالْمُخْتَلِفُ، أَوْ يَتَعَارَضَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت