فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَتَضَرَّرُ بِاسْتِهْلَاكِ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ الْإِلْحَاقُ وَيَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ.

وَأَمَّا الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ لِلْحَاظِرِ، فَالِاحْتِيَاطُ فِيهَا مُعَارِضٌ بِمَا يُبْطِلُ دَلَالَتَهُ، وَهُوَ أَنَّ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ لَوْ مَدَّ سِمَاطًا، وَدَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ، فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْأَكْلِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ طَبْعًا، عُدَّ ذَلِكَ الْمُمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ مُبَخِّلًا لِلْمَلِكِ، أَيْ: مُعْتَقِدًا بُخْلَهُ مُفْتَاتًا مُتَكَبِّرًا عَلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَّةً وَيَدًا عُلْيَا، وَذَلِكَ أَيْضًا خَطَرٌ، إِذْ فَاعِلُهُ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ وَالْإِهَانَةَ عَقْلًا وَعُرْفًا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَعَ خَلْقِهِ، كَمَلِكٍ دَعَا النَّاسَ إِلَى سِمَاطِهِ، فَيَكُونُ الْإِقْدَامُ عَلَى الِانْتِفَاعِ أَحْوَطَ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْهُ، أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ، وَحِينَئِذٍ لَا تَرْجِيحَ لِلْحَظْرِ، وَالْحَاظِرُ فِي مَقَامِ تَرْجِيحِهِ مُحَاوِلًا لَهُ، فَإِذَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ رُجْحَانُهُ، بَطَلَ احْتِجَاجُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت