فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَمَّا مَنْ لَيْسَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ حُكْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كُلِّ حَادِثَةٍ بِعَيْنِهَا، فَكَانَ مِنَ الْحِكْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَضْعُ أُمُورٍ كُلِّيَّةٍ تَكُونُ مُعَرِّفَاتٍ لِأَحْكَامِ الشَّرْعِ، كَقَوْلِهِ: مَنْ زَنَى مُحْصَنًا، فَارْجُمُوهُ، وَمَنْ سَرَقَ، فَاقْطَعُوهُ، وَمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ فَاجْلِدُوهُ، وَمَنْ قَتَلَ أَوِ ارْتَدَّ، فَاقْتُلُوهُ. وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ الْجَارِيَةِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَعِلَلِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ طَرِيقًا لَنَا إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ وَانْتِظَامِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الدَّوَامِ.

فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ - أَعْنِي: وُجُوبَ الرَّجْمِ وَالْقَطْعِ وَالْجَلْدِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوَهَا - هِيَ الَّتِي اسْتُفِيدَتْ بِوَاسِطَةِ نَصْبِ الشَّارِعِ أَعْلَامَهَا الَّتِي هِيَ أَسْبَابُهَا وَهِيَ الزِّنَى وَالسَّرِقَةُ وَالشُّرْبُ وَالْقَتْلُ وَالرِّدَّةُ، وَهِيَ - أَعْنِي الْأَحْكَامَ الْمَذْكُورَةَ - خِطَابُ الْوَضْعِ.

قَوْلُهُ: «وَإِنْ قِيلَ: خِطَابُ الشَّرْعِ» ، أَيْ: وَإِنْ قِيلَ خِطَابُ الْوَضْعِ هُوَ خِطَابُ الشَّرْعِ «الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ لَا بِالِاقْتِضَاءِ وَلَا بِالتَّخْيِيرِ، صَحَّ عَلَى مَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ» .

قُلْتُ: هَذَا تَعْرِيفٌ آخَرُ لِخِطَابِ الْوَضْعِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعْرِيفِ الْحُكْمِ الطَّلَبِيِّ، حَيْثُ حَكَيْنَا عَنْ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: هُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ بِالِاقْتِضَاءِ، أَوِ التَّخْيِيرِ، أَوِ الْوَضْعِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: أَوِ الْوَضْعِ، لِيَتَنَاوَلَ خِطَابَ الْوَضْعِ الَّذِي نَحْنُ الْآنَ نَتَكَلَّمُ فِيهِ.

فَإِذَا قِيلَ هَاهُنَا: خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ لَا بِالِاقْتِضَاءِ، وَلَا بِالتَّخْيِيرِ، لَمْ يَبْقَ إِلَّا خِطَابُ الْوَضْعِ الْمُرَادِ هَاهُنَا، غَيْرَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت