فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الشَّرْعِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً، وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُ مَعْلُولِهَا، وَهُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ، لَكِنْ عِلِّيَّتُهَا لَيْسَتْ لِذَاتِهَا، بَلْ بِوَاسِطَةِ نَصْبِ الشَّارِعِ لَهَا؛ فَضَعُفَتْ لِذَلِكَ عَنِ الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، فَأَشْبَهَتِ السَّبَبَ الَّذِي حُكْمُهُ أَنْ يَحْصُلَ عِنْدَهُ لَا بِهِ، كَمَا بَيَّنَّا قَبْلُ، وَحَيْثُ أَشْبَهَتِ السَّبَبَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ سُمِّيَتْ سَبَبًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً بِذَاتِهَا، أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الشَّرْعِ، وَلَمْ تُوجَدْ أَحْكَامُهَا، كَالْإِسْكَارِ فِي الْخَمْرِ، وَالْكَيْلِ فِي الْبُرِّ، وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُوجَدِ التَّحْرِيمُ، وَالرِّبَا، وَلَوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِحُكْمِهَا بِذَاتِهَا لَمَا تَخَلَّفَتْ عَنْهَا أَحْكَامُهَا فِي وَقْتٍ مَا مَعَ زَوَالِ مَانِعِهَا مِنَ التَّأْثِيرِ، كَمَا لَا يَتَخَلَّفُ الِانْفِعَالُ عَنِ الْفِعْلِ، فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ تَأْثِيرَهَا وَضْعِيٌّ لَا ذَاتِيٌّ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت