فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُمَثَّلُ الْخَفِيُّ وَغَيْرُ الْمُنْضَبِطِ جَمِيعًا بِخُرُوجِ الْحَدَثِ حَالَ النَّوْمِ، وَبِحَقِيقَةِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ، وَكَذَلِكَ رَبَطَ الْحُكْمَ بِوُجُودِ النَّوْمِ وَالسَّفَرِ لِانْضِبَاطِهِمَا.

وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ طَرْدِيًّا، أَيْ: غَيْرَ مُنَاسِبٍ عَقْلًا، أَوْ غَيْرَ طَرْدِيٍّ، أَيْ: مُنَاسِبًا عَقْلًا، كَالشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ، فَإِنَّهَا تُنَاسِبُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ، بِخِلَافِ الزَّوَالِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ عَقْلًا وُجُوبَ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ ذَلِكَ شَرْعًا، وَلَوْلَاهُ مَا ثَبَتَ.

وَقَوْلُهُ: اطَّرَدَ الْحُكْمُ أَوْ لَمْ يَطَّرِدْ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ السَّبَبَ الشَّرْعِيَّ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ، إِذْ لَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ إِلَّا وُجُودُ حُكْمِهَا فِي بَعْضِ صُوَرِ وُجُودِهَا دُونَ بَعْضٍ، وَهُوَ عَدَمُ الِاطِّرَادِ.

وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: السَّبَبُ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، وَمَنْ عَدِمَهُ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ.

فَالْأَوَّلُ: احْتِرَازٌ مِنَ الشَّرْطِ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ.

وَالثَّانِي: احْتِرَازٌ مِنَ الْمَانِعِ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ.

وَالثَّالِثُ: احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ قَارَنَ السَّبَبُ فِقْدَانَ الشَّرْطِ أَوْ وُجُودَ الْمَانِعِ، كَالنِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، أَوْ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ، بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ، وَهُوَ انْتِفَاءُ الشَّرْطِ وَوُجُودُ الْمَانِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَّفَ السَّبَبَ سَبَبٌ آخَرُ لَمْ يَلْزَمْ مَنْ عَدِمَهُ الْعَدَمُ، كَالزِّنَى إِذَا عُدِمَ، لَا يَلْزَمُ مَنْ عَدِمَهُ عَدَمُ الْجَلْدِ، لِجَوَازِ ثُبُوتِهِ بِالْقَذْفِ، وَكَالرِّدَّةِ إِذَا انْتَفَتْ، لَا يَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْقَتْلِ لِجَوَازِ ثُبُوتِهِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَوْ قِصَاصًا، لَكِنَّ كَوْنَهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَهُوَ كَوْنُ السَّبَبِ الْآخَرِ خَلَّفَهُ.

قُلْتُ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ حُكْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ لَا مُطْلَقًا، وَحُكْمُ السَّبَبِ الْخَالِفِ غَيْرُ حُكْمِ السَّبَبِ الزَّائِلِ، إِذِ الْجَلْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت