فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَأَنَّهُمَا لَيْسَا قَضَاءً.

أَمَّا الزَّكَاةُ، فَإِنَّهَا تَجِبُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَلَى الْفَوْرِ، فَهُوَ وَقْتُ وُجُوبِهَا، فَلَوْ أُخِّرَتْ عَنْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مُسَوِّغٍ لِلتَّأْخِيرِ، ثُمَّ أُدِّيَتْ، لَمْ تُسَمَّ قَضَاءً لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ وَقْتَهَا غَيْرُ مَحْدُودِ الطَّرَفَيْنِ، مُقَدَّرٌ كَتَقْدِيرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَنَحْنُ قُلْنَا: إِنَّ الْقَضَاءَ هُوَ فِعْلُ الْوَاجِبِ خَارِجَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا.

قُلْتُ: وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ تَحْدِيدَ الْوَقْتِ بِطَرَفَيْهِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ هَاهُنَا، بَلِ الْمُؤَثِّرُ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ وَقْتِهِ مَعْلُومًا فِي الْجُمْلَةِ، وَوَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ، وَهُوَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِقَدْرِ مَا يَتَّسِعُ لِأَدَائِهَا.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ كُلَّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُؤَخَّرُ أَدَاؤُهَا فِيهَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِإِخْرَاجِهَا فِيهِ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ أَدَاءَهَا فِي الْوَقْتِ الثَّانِي بَعْدَ تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا الْأَوَّلِ قَضَاءٌ، لَزِمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، فَيَلْزَمُ بِتَقْدِيرِ تَأْخِيرِهَا أَزْمِنَةٌ كَثِيرَةٌ، ثُمَّ يُؤَدِّيهَا، أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْإِخْرَاجُ لَهَا هُوَ قَضَاءُ قَضَاءِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ، بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ: إِذَا أُخِّرَتْ عَنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا الْأَوَّلِ، وَجَبَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ الثَّانِي، وَهُوَ حَالُ الذِّكْرِ أَوِ الِانْتِبَاهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَذَلِكَ وَقْتُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت