فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْقُرْآنِ كُلَّهَا عِنْدَهُمْ نَدْبٌ.

وَقَوْلُنَا: لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ: احْتِرَازٌ مِنَ الثَّابِتِ لِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ الرُّخْصَةُ وَالْعَزِيمَةُ.

وَقَوْلُنَا: خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ: احْتِرَازٌ مِمَّا ثَبَتَ لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، لَكِنْ لِذَلِكَ الدَّلِيلِ مُعَارِضٌ مُسَاوٍ أَوْ رَاجِحٌ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُعَارِضُ مُسَاوِيًا، لَزِمَ الْوَقْفُ، وَانْتَفَتِ الْعَزِيمَةُ، وَوَجَبَ طَلَبُ الْمُرَجَّحِ الْخَارِجِيِّ، وَإِنْ كَانَ رَاجِحًا، لَزِمَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ، وَانْتَفَتِ الْعَزِيمَةُ، وَثَبَتَتِ الرُّخْصَةُ، كَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَخْمَصَةِ هُوَ عَزِيمَةٌ، لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَابِتٌ لِدَلِيلٍ خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ، فَإِذَا وُجِدَتِ الْمَخْمَصَةُ، حَصَلَ الْمُعَارِضُ لِدَلِيلِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ رَاجِحٌ عَلَيْهِ حِفْظًا لِلنَّفْسِ، فَجَازَ الْأَكْلُ، وَحَصَلَتِ الرُّخْصَةُ.

وَقَالَ الْآمِدِيُّ: الْعَزِيمَةُ عِبَارَةٌ عَمَّا لَزِمَ الْعِبَادُ بِإِلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى. وَذَكَرَ مَعْنَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضًا.

قُلْتُ: وَهِيَ عَلَى هَذَا تَخْتَصُّ بِالْوَاجِبَاتِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِاللُّغَةِ، وَبِلَفْظِ مُقَابِلِهَا، وَهُوَ الرُّخْصَةُ.

أَمَّا اللُّغَةُ: فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرُّخْصَةُ فِي الْأَمْرِ خِلَافُ التَّشْدِيدِ فِيهِ، وَالتَّشْدِيدُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنَ الْوَاجِبِ فِعْلًا أَوْ كَفًّا.

وَأَمَّا لَفْظُ الرُّخْصَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي التَّسْهِيلَ، فَالْعَزِيمَةُ يَنْبَغِي أَنْ تَقْتَضِيَ التَّشْدِيدَ. وَتَقْرِيرُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: الْعَزِيمَةُ: طَلَبُ الْفِعْلِ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ مَنْعٌ شَرْعِيٌّ. قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْتُ: طَلَبُ الْفِعْلِ، لِيَخْرُجَ أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ وَنَحْوُهَا الدَّاخِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت