فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لِلدَّلِيلِ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ بَيَانَ هَذَا فِي آخِرِ كِتَابِ «التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ» ، وَهُوَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ.

قَوْلُهُ: «ثُمَّ يَبْطُلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ» ، أَيْ: دَلِيلُهُمُ الَّذِي قَرَّرُوهُ بِالْمُلَازَمَةِ الْمَذْكُورَةِ يَبْطُلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي حَكَمَ بِهَا الشَّارِعُ، وَلَمْ يُوصِلْهَا إِلَى الْأُمَّةِ بِطَرِيقٍ عِلْمِيٍّ، وَلَيْسَ وَضْعُ الْأَسْمَاءِ لِلْمُسَمَّيَاتِ أَهَمَّ وَلَا أَشَدَّ حُكْمًا مِنْ إِنْشَاءِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَفْعَالِ وَالذَّوَاتِ، فَإِنْ كَانَ عَدَمُ تَعْرِيفِ الْأُمَّةِ بِوَضْعِ الْأَسْمَاءِ لِلْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ بِطَرِيقٍ عِلْمِيٍّ يَلْزَمُ مِنْهُ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ، فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَنْشَأَهَا وَلَمْ يُعَرِّفْهُمْ إِيَّاهَا بِطَرِيقٍ عِلْمِيٍّ يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ.

فَإِنْ قِيلَ: الْفَرْقُ أَنَّ مَسْأَلَةً قَطْعِيَّةً، ثُمَّ رَتَّبْنَا عَلَيْهِ هَذَا الْإِلْزَامَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً: أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَطْعِيَّةً لَنُصِبَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ، يَثْبُتُ الْقَطْعُ فِيهَا بِمِثْلِهِ، كَأَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّاتِ وَنَحْوِهِ، وَالْإِلْزَامُ: تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ، لَكِنَّ الدَّلِيلَ الْقَاطِعَ فِيهَا مُنْتَفٍ قَطْعًا، وَإِلَّا لَمَا وَقَعَ هَذَا النِّزَاعُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت