فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَتَرَدُّدُهَا بَيْنَ مَعْنَيَيْهَا إِنْ أَرَادُوا بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ، مَعَ رُجْحَانِ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، فَقَدْ يُسَلَّمُ لَهُمْ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِجْمَالُ مَعَ الظُّهُورِ فِي أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَإِنْ أَرَادُوا بِهِ التَّرَدُّدَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ رُجْحَانٍ، فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَا بَيَّنَّاهُ.

وَمِثَالُ الْمَسْأَلَةِ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الطَّعَامِ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيُطْعِمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ حَمَلَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ هَاهُنَا عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ، أَيْ: لِيَتَشَاغَلَ بِالصَّلَاةِ، تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى أَنَّهُ صَائِمٌ، لِئَلَّا يَحْتَاجَ إِلَى تَعْرِيفِهِمْ ذَلِكَ خِطَابًا، وَفِيهِ مَا فِيهِ مِنْ جِهَةِ رِيَاءٍ أَوْ عُجْبٍ، وَلَيْسَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ بِالتَّنْبِيهِ بِالصَّلَاةِ كَالْحَاصِلِ مِنْهُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْقَوْلِ، وَالشَّارِعِ دَأْبُهُ تَقْلِيلُ الْمَفَاسِدِ، وَالْتِزَامُ أَيْسَرِهَا بِدَفْعِ أَعْظَمِهَا إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَى دَفْعِ الْجَمِيعِ سَبِيلًا.

وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى مُسَمَّاهُ اللُّغَوِيِّ، أَيْ: لِيَدَعَ لَهُمْ وَلَا يَأْكُلَ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْجَزُورِ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ: وَهُوَ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ مَعَ النِّيَّةِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ: وَهُوَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت