فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 2051

ثُمَّ قَدْ يَبْعُدُ الِاحْتِمَالُ، فَيَحْتَاجُ فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ، وَقَدْ يَقْرُبُ، فَكَيْفِيَّةُ أَدْنَى دَلِيلٍ، وَقَدْ يَتَوَسَّطُ، فَكَيْفِيَّةُ مِثْلِهِ. وَالدَّلِيلُ قَرِينَةٌ، أَوْ ظَاهِرٌ آخَرُ، أَوْ قِيَاسٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ: «ثُمَّ قَدْ يَبْعُدُ الِاحْتِمَالُ، فَيَحْتَاجُ فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ، وَقَدْ يَقْرُبُ، فَيَكْفِيهِ أَدْنَى دَلِيلٍ، وَقَدْ يَتَوَسَّطُ فَيَكْفِيهِ مِثْلُهُ» .

مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْمَرْجُوحَ الْمُقَابِلَ لِلرَّاجِحِ الظَّاهِرِ، قَدْ يَكُونُ بَعِيدًا عَنِ الْإِرَادَةِ، وَقَدْ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا، وَقَدْ يَكُونُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْبَعِيدِ عَنْهَا وَالْقَرِيبِ مِنْهَا، فَالِاحْتِمَالُ الْبَعِيدُ يَحْتَاجُ فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ، لِتَجْبُرَ قُوَّةُ الدَّلِيلِ ضَعْفَ الِاحْتِمَالِ، فَيَقْوَيَانِ عَلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَالِاحْتِمَالُ الْقَرِيبُ يَكْفِيهِ فِي ذَلِكَ أَدْنَى دَلِيلٍ، وَهَذَا إِطْلَاقٌ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، بَلْ يَكْفِيهِ دُونَ مَا يَكْفِي الِاحْتِمَالَ الْبَعِيدَ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الدَّلِيلُ الَّذِي إِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ الْقَرِيبِ تَرَجَّحَا جَمِيعًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِلَّا، فَأَدْنَى دَلِيلٍ قَدْ لَا يَكُونُ إِذَا انْضَمَّ إِلَى الِاحْتِمَالِ الْقَرِيبِ مُؤَثِّرًا فِي اسْتِيلَائِهِمَا عَلَى الظَّاهِرِ، فَيَكُونُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً، وَالِاحْتِمَالُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ قُرْبًا وَبُعْدًا يَكْفِيهِ دَلِيلٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ قُوَّةً وَضَعْفًا.

وَبِالْجُمْلَةِ: فَالْغَرَضُ مِنْ دَلِيلِ التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إِذَا انْضَمَّ إِلَى احْتِمَالِ اللَّفْظِ الْمُؤَوَّلِ اعْتَضَدَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَاسْتَوْلَيَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَقُدِّمَا عَلَيْهِ، فَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت