فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَمَوْضِعُ اسْتِقْصَائِهِ كُتُبُ الْمَنْطِقِ.

وَمِنْهَا: اسْتِصْحَابُ الْحَالِ.

قُلْتُ: وَالْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ دَاخِلَةٌ فِي الِاقْتِرَانِي، الَّذِي هُوَ أَحَدُ قِسْمَيِ الْقِيَاسِ الْمَنْطِقِيِّ، إِذْ قَوْلُنَا: وُجِدَ السَّبَبُ أَوِ الْمَانِعُ، أَوِ انْتَفَى الشَّرْطُ، كُلُّهُ فِي تَقْدِيرِ تَرْكِيبٍ اقْتِرَانِيٍّ، نَحْوَ وُجِدَ السَّبَبُ، وَكُلَّمَا وُجِدَ السَّبَبُ، وُجِدَ الْحُكْمُ، فَيَلْزَمُ عَنْهُ: إِذَا وُجِدَ السَّبَبُ، وُجِدَ الْحُكْمُ، وَكَذَلِكَ وُجِدَ الْمَانِعُ، وَكُلَّمَا وُجِدَ الْمَانِعُ، انْتَفَى الْحُكْمُ.

وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ تَقْسِيمَ الدَّلِيلِ هَاهُنَا، لِمُنَاسَبَةِ شُرُوعِنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى أَدِلَّةِ الْفِقْهِ، وَأَيْضًا كُنْتُ قَدْ وَعَدْتُ عِنْدَ تَعْرِيفِ الْفِقْهِ، وَتَعَرُّضِي هُنَاكَ بِلَفْظِ الِاسْتِدْلَالِ، أَنِّي أَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرْتُهُ هُنَا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: «وَمَصْدَرُهَا اللَّهُ تَعَالَى» أَيْ: وَمَصْدَرُ هَذِهِ الْأُصُولِ كُلِّهَا هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَيْ: هُوَ الَّذِي صَدَرَتْ عَنْهُ «إِذِ الْكِتَابُ» أَيْ: لِأَنَّ الْكِتَابَ، «قَوْلُهُ، وَالسُّنَّةَ بَيَانُهُ» ، أَيْ: بَيَانُ الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النَّحْلِ: 44] ، وَرُبَّمَا سَبَقَ إِلَى الْفَهْمِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَيَانِهِ رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا اتَّفَقَ. وَقَدْ يَتَّجِهُ ذَلِكَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النَّجْمِ: 3 - 4] لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ «وَالْإِجْمَاعُ دَالٌّ عَلَى النَّصِّ» لِمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ ; إِمَّا نَصٌّ أَوْ قِيَاسُ نَصٍّ.

قَوْلُهُ: «وَمَدْرَكُهَا الرَّسُولُ» أَيْ: مَدْرَكُ هَذِهِ الْأُصُولِ، أَيْ: الطَّرِيقُ إِلَى إِدْرَاكِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت