فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَأَمَّا فِي الرَّاوِي؛ فَلِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ السَّامِعِ، أَنَّ مَا رَوَاهُ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَيَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ، بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفُتْيَا.

قَوْلُهُ: «قَالُوا» ، إِلَى آخِرِهِ، هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ ظَنِّيٌّ؛ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ قَوِيٌّ؛ فَلَا يَثْبُتُ بِمِثْلِ هَذَا الْقِيَاسِ.

قَوْلُهُ: «قُلْنَا: مَحَلُّ النِّزَاعِ» ، هَذَا جَوَابُ اعْتِرَاضِهِمْ.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ كَوْنَ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ ظَنِّيًّا مَحَلَّ النِّزَاعِ؛ فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ ظَنِّيٌّ، بَلْ هُوَ جَلِيٌّ قَاطِعٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِي مَعْنَى أَصْلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّاوِي وَالْمُفْتِي إِلَّا أَنَّ هَذَا يُخْبِرُ عَنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا يُخْبِرُ عَنْ ظَنِّهِ، أَوْ أَنَّ هَذَا يَرْوِي قَوْلَ غَيْرِهِ، وَهَذَا يَرْوِي مَذْهَبَ غَيْرِهِ.

وَتَحْرِيرُ الْجَوَابِ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ: إِمَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَنْعِ كَوْنِ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ ظَنِّيًّا، أَوْ بِمَنْعِ كَوْنِ مَحَلِّ النِّزَاعِ - وَهُوَ جَوَازُ التَّعَبُّدِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ - قَطْعِيًّا، بَلْ هُوَ اجْتِهَادِيٌّ؛ فَيَثْبُتُ بِدَلَالَتِهِ الظَّنِّيَّةِ كَالْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت