فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ دَخَلَهَا التَّعَبُّدُ، حَتَّى لَا يُقْبَلَ فِيهَا النِّسَاءُ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وَإِنْ كَثُرْنَ فِي بَاقَةِ بَقْلٍ، إِلَّا فِي مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مُعَيَّنٍ؛ فَاحْتِيطَ لَهُ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ؛ فَإِنَّهَا فِي جُمْلَةِ أَحْكَامِ النَّاسِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا الْقَوَاعِدُ الْكُلِّيَّةُ؛ فَالْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ لَا يَتَجَرَّأُ فِي مِثْلِهَا عَلَى الْكَذِبِ، لِعِظَمِ الْخَطَرِ فِيهَا، وَلِذَلِكَ اعْتُبِرَ فِي الشَّهَادَةِ بِالزِّنَى أَرْبَعَةٌ، دُونَ الرِّوَايَةِ فِيهِ.

ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْجُبَّائِيُّ - عَلَى مَا فَسَّرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَذْهَبِهِ - يُوجِبُ أَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيْنَا إِثْبَاتُ حَدِيثٍ أَصْلًا، وَعَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ نَحْنُ يَقْتَضِي أَنْ يَتَعَطَّلَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ، إِذْ وُجُودُ ذَلِكَ الشَّرْطِ نَادِرٌ أَوْ قَلِيلٌ، وَإِذَا كَانَ الظَّنُّ مَنَاطَ التَّعَبُّدِ، لَمْ يُحْتَجْ إِلَى هَذَا التَّبَدُّعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت