فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ.

وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فِيهِمَا، لَا فِي الرِّوَايَةِ، وَلَا فِي الشَّهَادَةِ.

وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ شَهَادَةٌ [فَيَلْزَمُ فِيهِ الْعَدَدُ] ، أَوْ رِوَايَةٌ؛ فَيَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ، وَعِنْدَنَا - وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَالْأَكْثَرِينَ - إِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فِي الشَّهَادَةِ دُونَ الرِّوَايَةِ.

قَوْلُهُ: «وَإِلَّا لَزَادَ الْفَرْعُ عَلَى الْأَصْلِ» ، إِلَى آخِرِهِ، هَذَا دَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّهُ لَوِ اعْتَبَرَ الْعَدَدَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي الرِّوَايَةِ، لَكَانَ الْفَرْعُ زَائِدًا عَلَى أَصْلِهِ، فَإِنَّ التَّعْدِيلَ فِي الرِّوَايَةِ تَبَعٌ لِلرِّوَايَةِ، وَفَرْعٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرَادُ لِأَجْلِهَا، وَالرِّوَايَةُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ، بَلْ يَكْفِي فِيهَا رَاوٍ وَاحِدٌ؛ فَكَذَا مَا هُوَ تَبَعٌ وَفَرْعٌ لَهَا. فَلَوْ قُلْنَا: تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ، وَلَا يَكْفِي فِي تَعْدِيلِهِ إِلَّا اثْنَانِ، لَزَادَ الْفَرْعُ عَلَى أَصْلِهِ، وَزِيَادَةُ الْفُرُوعِ عَلَى أُصُولِهَا غَيْرُ مَعْهُودَةٍ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا، وَلَا جَرَمَ لَمَّا اعْتَبَرْنَا الْفَرْعَ بِأَصْلِهِ، اطَّرَدَ لَنَا فِي الشَّهَادَةِ؛ فَكَمَا اعْتُبِرَ الْعَدَدُ فِيهَا، اعْتُبِرَ فِيمَا هُوَ فَرْعٌ عَلَيْهَا لَهَا، وَهُوَ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ لِأَجْلِهَا.

فَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ شَهَادَةً يُعْتَبَرُ لَهَا الْعَدَدُ؛ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ مَنْ جَعَلَهُمَا رِوَايَةً لَا يُعْتَبَرُ لَهَا الْعَدَدُ، ثُمَّ هُوَ أَوْلَى، حَذَرًا مِنْ تَضْيِيعِ أَوَامِرِ الشَّرْعِ؛ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نَقْبَلْ خَبَرَ الرَّاوِي إِلَّا إِذَا عَدَّلَهُ اثْنَانِ، قَلَّ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَلُغِيَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ، وَخَرَجَتْ عَنْ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت