فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هَذَا الرَّاوِي عَدَالَتَهُ، وَلَيْسَ بِعَدْلٍ؛ فَيَغْتَرُّونَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَقَالَ: الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ. وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ «الْمُخْتَصَرِ» فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ؛ فِيهَا نَوْعُ إِشْكَالٍ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى صِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مَرَّتَيْنِ؛ فَلَا بَأْسَ أَنْ نُوَضِّحَهَا بِعِبَارَةٍ أُخْرَى؛ فَنَقُولُ:

الْعَمَلُ بِخَبَرِ الرَّاوِي: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْعِلْمِ بِانْحِصَارِ مُسْتَنَدِ الْعَمَلِ فِيهِ، أَوْ لَا.

فَإِنْ كَانَ؛ فَهُوَ تَعْدِيلٌ لَهُ، وَإِلَّا لَفَسَقَ الْعَامِلُ، لِكَوْنِهِ تَلْبِيسًا.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْعِلْمِ بِانْحِصَارِ مُسْتَنَدِ الْعَمَلِ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ تَعْدِيلًا، لِجَوَازِ اسْتِنَادِ الْعَمَلِ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: وَفِي كَوْنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ تَعْدِيلًا لَهُ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، قِيَاسًا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ، وَالْحُكْمُ بِرِوَايَتِهِ.

وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ قَدْ رَوَوْا عَنِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِ، وَعَنِ الضَّعِيفِ وَغَيْرِهِ.

وَالْحَقُّ - يَعْنِي التَّحْقِيقَ فِي هَذَا - أَنَّهُ إِنْ عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِ الرَّاوِي، أَوْ عَادَتِهِ، أَوْ صَرِيحِ قَوْلِهِ، أَنَّهُ لَا يَرَى الرِّوَايَةَ، وَلَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، كَانَتْ رِوَايَتُهُ تَعْدِيلًا لِمَنْ رَوَى عَنْهُ، كَمَا سُئِلَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ: هَلْ هُوَ حُجَّةٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت