فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْعَدْلِ، وَهَذَا يُعْزَى إِلَى بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ، أَحْسَبُهُ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ وَأَصْحَابَهُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا: «لِشَيَاعِ الْمُخْطِئِ مِنْهُمْ» ، أَيْ: مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، «فِيهِمْ» أَيْ: لِصَيْرُورَتِهِ شَائِعًا لَا يُعْرَفُ، وَالضَّمِيرُ فِي «مِنْهُمْ» ، وَ «فِيهِمْ» عَائِدٌ إِلَى الصَّحَابَةِ.

وَقِيلَ: هُمْ كَغَيْرِهِمْ أَيْ مِنْ رُوَاةِ الْأُمَّةِ، يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ؛ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْعَدْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: «لَنَا: ثَنَاءُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِمْ» ، إِلَى آخِرِهِ، هَذَا دَلِيلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْحُكْمُ بِعَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا. وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَرَسُولَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَثْنَيَا عَلَيْهِمْ، وَكُلُّ مَنْ أَثْنَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِ؛ فَهُوَ عَدْلٌ؛ فَالصَّحَابَةُ عُدُولٌ.

أَمَّا ثَنَاءُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَرَسُولِهِ عَلَيْهِمْ؛ فَدَلِيلُهُ مِنَ الْكِتَابِ: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ} فَتْحًا قَرِيبًا [الْفَتْحِ: 18] ، يَعْنِي بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، لِهَذَا سُمِّيَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَضِيَ عَنْهُمْ لِأَجْلِهَا، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ؛ فَدَلَّ رِضَاهُ عَنْهُمْ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} ، إِلَى قَوْلِهِ: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الْفَتْحِ: 29] ، وَالْكُفَّارُ لَا يُغَاظُونَ إِلَّا بِالْمُؤْمِنِينَ الْعُدُولِ، إِذِ الْفُسَّاقُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عَنْهُمْ، حَتَّى يَكُونُوا مِنْ جُنْدِ الْإِيمَانِ، وَيُغَاظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آلِ عِمْرَانَ: 110] ، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [الْبَقَرَةِ: 143] ، وَالْخِطَابُ مَعَ الصَّحَابَةِ، وَالْوَسَطُ وَخَيْرُ النَّاسِ هُوَ الْعَدْلُ.

وَدَلِيلُهُ مِنَ السُّنَّةِ: مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت