فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّكُمْ قَدْ أَوْجَبْتُمُ الْوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ، بِشَرْطِهِ عِنْدَكُمْ، وَأَبْطَلْتُمُ الْوُضُوءَ بِالْقَهْقَهَةِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، دُونَ خَارِجِ الصَّلَاةِ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ.

قَوْلُهُ: «وَهُوَ آحَادٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ النَّقْلِ» . هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ لَهُمْ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَحَلُّ النِّزَاعِ إِنَّمَا هُوَ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِيمَا يُخَالِفُ الْأُصُولَ، وَخَبَرِ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ، وَبُطْلَانُ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ، لَيْسَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ عِنْدَنَا، بَلْ هُوَ مُتَوَاتِرٌ أَوْ مُسْتَفِيضٌ، يَصْلُحُ أَنْ تُتْرَكَ الْأُصُولُ لِمِثْلِهِ، بِخِلَافِ خَبَرِ الْوَاحِدِ.

وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ مُتَوَاتِرٌ وَلَا مُسْتَفِيضٌ، كَمَا ذَكَرْتُمْ، بَلْ هُوَ آحَادٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ النَّقْلِ، وَبَعْضُهُمْ يُضَعِّفُهَا، وَالِاعْتِبَارُ فِي النَّقْلِ بِأَئِمَّتِهِ لَا بِكُمْ.

وَقَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ حَدِيثَ النَّبِيذِ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا أَبُو زَيْدٍ، وَهُوَ كُوفِيٌّ مَجْهُولٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْقَهْقَهَةِ ; فَهُوَ مِنْ مَرَاسِيلِ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَفِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ مَا يَمْنَعُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ ; أَنَّ الْأَمْرَ إِنَّمَا كَانَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ دُونَ الْوُضُوءِ.

تَنْبِيهٌ: هَكَذَا وَقَعَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَذَكَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت