فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالْجَوَازُ هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْوُقُوعِ ; لِأَنَّ الْوُقُوعَ يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْجَوَازِ، إِذْ كُلُّ وَاقِعٍ جَائِزٌ، وَلَيْسَ كُلُّ جَائِزٍ وَاقِعًا.

وَتَصْحِيحُ عِبَارَةِ «الْمُخْتَصَرِ» أَنْ يُقَالَ: الْوُقُوعُ مَلْزُومٌ أَوْ مُسْتَلْزِمٌ لِلْجَوَازِ، وَهَذَا هُوَ كَمَالُ الْمُرَادِ بِهَا، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْجَوَازَ لَازِمٌ لِلْوُقُوعِ، وَقَدْ وَقَعَ النَّسْخُ ; فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ عَقْلًا، دَلَالَةَ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ. وَبَيَانُ وُقُوعِهِ بِصُوَرٍ:

إِحْدَاهُنَّ: أَنَّ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ، أَيْ: نِكَاحَ الرَّجُلِ أُخْتَهُ، حُرِّمَ فِي شَرْعِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ قَبْلَهُ، بَعْدَ أَنْ كَانَ جَائِزًا فِي شَرْعِ آدَمَ.

الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ حُرِّمَ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَائِزًا فِي شَرْعِ يَعْقُوبَ، وَلِذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَ بِنْتَيْ خَالِهِ رَاحِيلَ وَلِيَا.

الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النِّسَاءِ: 160] ، وَتَحْرِيمُ الشَّيْءِ بَعْدَ تَحْلِيلِهِ: هُوَ حَقِيقَةُ النَّسْخِ، وَحَيْثُ وَقَعَتْ هَذِهِ الصُّوَرُ وَغَيْرُهَا مِنَ النَّسْخِ، دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ عَقْلًا بِالضَّرُورَةِ، هَذَا بَيَانُ الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ.

قَوْلُهُ: «وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ» ، أَيْ: وَأَمَّا الْجَوَازُ الشَّرْعِيُّ ; فَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [الْبَقَرَةِ: 107]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت