فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تُثْبَتَ فِي الْمُصْحَفِ، لَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ بِالْأَصَالَةِ ; فَهَذَا دَلِيلُ نَسْخِ اللَّفْظِ دُونَ الْحُكْمِ.

فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الرَّجْمَ ثَابِتٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ، بَلْ إِنَّمَا ثَبَتَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ.

قُلْنَا: بَلْ هَذَا مُقَرِّرٌ لِحُكْمِ تِلْكَ الْآيَةِ، وَمُعَرِّفٌ أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ. وَقَدْ يُضَعَّفُ هَذَا بِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَمْلَ الْحَدِيثِ عَلَى التَّأْسِيسِ، وَإِثْبَاتِ الرَّجْمِ ابْتِدَاءً، أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى تَأْكِيدِ حُكْمِ الْآيَةِ الْمَنْسُوخَةِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ مُبَيِّنًا لِلسَّبِيلِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النِّسَاءِ: 15] ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِآيَةِ الرَّجْمِ، بَلْ هُوَ إِمَّا مُسْتَقِلٌّ بِإِثْبَاتِ الرَّجْمِ، أَوْ مُبَيِّنٌ لِلسَّبِيلِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى.

وَكَذَلِكَ نَسْخُ حُكْمِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [الْبَقَرَةِ: 185] ، دُونَ لَفْظِهَا، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ الْحُكْمِ، دُونَ اللَّفْظِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مُخَيَّرِينَ بَيْنَ أَنْ يَصُومُوا، وَبَيْنَ أَنْ يُفْطِرُوا، مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الصَّوْمِ، وَيُطْعِمُوا مِسْكِينًا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، عَمَلًا بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت