فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَوْ غَيْرَ شَرْطٍ.

وَأَمَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْحُكْمِ، أَوْ سَبَبِهِ، يَلْزَمُ مِنْهُ النَّسْخُ ; فَلِأَنَّ الْحُكْمَ أَوْ سَبَبَهُ قَبْلَ الزِّيَادَةِ فِيهِمَا كَانَا مُسْتَقِلَّيْنِ بِالْحُكْمِيَّةِ وَالسَّبَبِيَّةِ، أَيْ: بِكَوْنِ الْحُكْمِ حُكْمًا تَامًّا، وَالسَّبَبِ سَبَبًا تَامًّا، وَاسْتِقْلَالِهِمَا بِكَوْنِهِمَا تَمَامَ الْحُكْمِ وَالسَّبَبِ، حُكْمٌ قَدِ ارْتَفَعَ بِالزِّيَادَةِ، وَذَلِكَ كَالْجَلْدِ مَثَلًا، كَانَ مُسْتَقِلًا بِعُقُوبَةِ الزَّانِي، بِمَعْنَى أَنَّهُ هُوَ حَدُّهُ التَّامُّ، وَبَعْدَ زِيَادَةِ التَّغْرِيبِ لَمْ يَبْقَ مُسْتَقِلًا بِتَمَامِ الْحَدِّ، بَلْ صَارَ جُزْءَ الْحَدِّ، وَالتَّغْرِيبُ جُزْؤُهُ الْآخَرُ، وَكَذَلِكَ الرَّكْعَتَانِ فِي الصُّبْحِ، كَانَتَا مُسْتَقِلَّتَيْنِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَبَعْدَ تَقْرِيرِ زِيَادَةِ الثَّالِثَةِ زَالَ ذَلِكَ الِاسْتِقْلَالُ، وَصَارَتِ الرَّكْعَتَانِ جُزْءَ الْوَاجِبِ، لَا كُلَّهُ، وَإِذَا كَانَ حُكْمُ الِاسْتِقْلَالِ يَرْتَفِعُ بِالزِّيَادَةِ ; فَقَدْ حَصَلَتْ حَقِيقَةُ النَّسْخِ، وَهِيَ رَفْعُ الْحُكْمِ بِالزِّيَادَةِ ; فَيَكُونُ نَسْخًا.

قَوْلُهُ: «قُلْنَا: الْمَقْصُودُ مِنَ الزِّيَادَةِ» ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا جَوَابُ دَلِيلِهِمُ الْمَذْكُورِ.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ، إِنَّمَا هُوَ تَعَبُّدُ الْمُكَلَّفِ بِالْإِتْيَانِ بِهَا، لَا رَفْعُ اسْتِقْلَالِ مَا كَانَ قَبْلَهَا بِالْحُكْمِ، لَكِنَّ رَفْعَ الِاسْتِقْلَالِ حَصَلَ ضَرُورَةً، وَتَبَعًا لِوُرُودِ الزِّيَادَةِ، بِالِاقْتِضَاءِ الضَّرُورِيِّ الْعَقْلِيِّ، لَا أَنَّهُ كَانَ مَقْصُودًا بِهَا ; فَالْمَقْصُودُ بِزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي الصُّبْحِ: هُوَ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِهَا، لَا رَفْعُ اسْتِقْلَالِ الرَّكْعَتَيْنِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَالْمَقْصُودُ بِزِيَادَةِ التَّغْرِيبِ وَعِشْرِينَ سَوْطًا فِي الْحَدِّ: الْإِتْيَانُ بِهِمَا، لَا رَفْعُ اسْتِقْلَالِ الْمِئَةِ فِي الزِّنَى، وَالثَّمَانِينَ فِي الْقَذْفِ، بِكَمَالِ الْعُقُوبَةِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ ذَلِكَ ضَرُورَةً أَنَّ مَا تَوَقَّفَ عَلَى ثَلَاثٍ، لَا يَحْصُلُ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا تَوَقَّفَ عَلَى مِئَةٍ، لَا يَحْصُلُ بِثَمَانِينَ، كَمَا أَنَّ مَا عُلِّقَ عَلَى شَرْطَيْنِ، لَا يُوجَدُ بِأَحَدِهِمَا ; فَرَفْعُ الِاسْتِقْلَالِ الْمَذْكُورِ، هُوَ بِالِاقْتِضَاءِ الْعَقْلِيِّ الضَّرُورِيِّ، لَا بِالْقَصْدِ الشَّرْعِيِّ، وَالْمَنْسُوخُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ رَفْعُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت