فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ ; فَكُلُوا وَادَّخِرُوا مَا شِئْتُمْ. وَهُوَ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ.

وَبَعْضُهُمْ يَمْنَعُ كَوْنَ هَذَا نَسْخًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نَسْخٌ لِدُخُولِهِ فِي حَدِّ النَّسْخِ، وَكَوْنِهِ ثَبْتَ لِحِكْمَةٍ، ثُمَّ زَالَ بِزَوَالِهَا، لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ نَسْخًا، إِذْ سَائِرُ صُوَرِ النَّسْخِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: «قَالُوا: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} يَقْتَضِيهِ» . هَذَا دَلِيلُ الْخَصْمِ.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [الْبَقَرَةِ: 106] ، يَقْتَضِي أَنَّ النَّسْخَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إِلَى بَدَلٍ كَمَا يُقَالُ: مَا تَبِعَ مِنْ جَارِيَةٍ أَوْ غُلَامٍ، تَشْتَرِ خَيْرًا مِنْهُ، أَوْ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: «قُلْنَا: لَفْظًا لَا حُكْمًا» . هَذَا جَوَابٌ عَنِ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ لُزُومَ الْبَدَلِ فِي نَسْخِ الْآيَةِ لَفْظًا لَا حُكْمًا، يَعْنِي أَنَّهُ يُنْسَخُ آيَةً بِآيَةٍ ; فَلَفْظُ الْآيَةِ النَّاسِخَةِ بَدَلٌ عَنْ لَفْظِ الْمَنْسُوخَةِ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [النَّحْلِ: 101] ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ أَيَّ حُكْمٍ نَسَخْنَاهُ، أَبْدَلْنَا مَكَانَهُ حُكْمًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْبَدَلِ اللَّفْظِيِّ الْبَدَلُ الْحُكْمِيُّ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إِنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا. وَالتَّقْدِيرُ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ: نَأْتِ مِنْهَا بِخَيْرٍ، أَيْ: نَأْتِ مِنْ نَسْخِهَا بِخَيْرٍ لِلْمُكَلَّفِينَ، وَهُوَ تَخْفِيفُ حُكْمِهَا بِالنَّسْخِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ، هَذَا الَّذِي ذُكِرَ فِي «الْمُخْتَصَرِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت