فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ، لَكِنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ لَفْظَهُ عَامٌّ، وَدَلَالَةُ الْعَامِّ ظَاهِرَةٌ، لَا قَاطِعَةٌ ; فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ، يَبْقَى الْمُتَوَاتِرُ لَا دَلِيلَ عَلَى الْمَنْعِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمُ: السُّنَّةُ لَا تَنْسَخُ لَفْظَ الْقُرْآنِ ; فَكَذَا حُكْمُهُ.

فَجَوَابُهُ بِالْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ مُعْجِزٌ، وَالسُّنَّةُ لَا تَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْإِعْجَازِ، بِخِلَافِ حُكْمِهِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ تَكْلِيفُ الْخَلْقِ بِهِ، وَالسُّنَّةُ تَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قُلْتُ: تَلْخِيصُ مَأْخَذِ النِّزَاعِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَمُتَوَاتِرِ السُّنَّةِ جَامِعًا وَفَارِقًا.

فَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِفَادَةِ الْعِلْمِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالْفَارِقُ: إِعْجَازُ لَفْظِ الْقُرْآنِ، وَالتَّعَبُّدُ بِتِلَاوَتِهِ، بِخِلَافِ السُّنَّةِ ; فَمَنْ لَاحَظَ الْجَامِعَ، أَجَازَ النَّسْخَ، وَمَنْ لَاحَظَ الْفَارِقَ، مَنْعَهُ.

فَرْعٌ: كَمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِمُتَوَاتِرِ السُّنَّةِ، كَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِهِ شَرْعًا، عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِهِمْ فِي جَوَازِهِ ; فَمِمَّنْ أَثْبَتَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ.

احْتَجَّ الْمُثْبِتُونَ: بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ثَبَتَتْ بِالْقُرْآنِ، وَنُسِخَتْ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ. وَإِمْسَاكُ الزَّوَانِي فِي الْبُيُوتِ، ثَبَتَ بِالْقُرْآنِ، وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت