فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ، قَالَ مُغِيَرَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا نَدْعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ؟ وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ.

وَهَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يَنْسَخُ الْكِتَابَ وَالْمُتَوَاتِرَ، بَلْ يُفِيدُ جَوَازَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عُمَرَ، إِنَّمَا رَدَّ خَبَرَ فَاطِمَةَ، لِشُبْهَةِ احْتِمَالِ أَنَّهَا نَسِيَتْ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَبَرَهَا لَوْ أَفَادَهُ الظَّنُّ، وَلَمْ تَقَعْ لَهُ الشُّبْهَةُ الْمَذْكُورَةُ، لَعَمِلَ بِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ زَمَنِ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَبْعَثُ الْآحَادَ بِالنَّاسِخِ إِلَى أَطْرَافِ الْبِلَادِ ; فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ تِلْكَ الْآحَادَ كَانَتْ تَنْسَخُ الْكِتَابَ وَالْمُتَوَاتِرَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْمَنْسُوخَاتِ بِتِلْكَ الْآحَادِ آحَادًا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ، وَيَقُولَ: إِنَّمَا كَانَ الْمَنْسُوخُ بِهَا آحَادًا مِثْلَهَا، إِذِ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّوَاتُرِ، وَوُرُودُ أَحْكَامِ الْكِتَابِ.

فَإِنْ قِيلَ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْآحَادِ أَيْضًا.

قُلْنَا: نَعَمْ، إِلَّا أَنَّهَا أَكْثَرُ، وَأَعَمُّ وُجُودًا ; فَالْحَمْلُ عَلَيْهَا أُولَى.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ حَيَاةَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَرِينَةٌ تُفِيدُ الْعِلْمَ بِخَبَرِ الْآحَادِ فِي زَمَانِهِ، لِعِلْمِهِمْ بِصَلَابَتِهِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَا يُسَامِحُ أَحَدًا يَكْذِبُ عَلَيْهِ، حَتَّى يُنَفِّذَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت