فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ: «وَهُوَ بَاطِلٌ» ، أَيْ: هَذَا الْقَوْلُ مَنْقُوضٌ بِأَشْيَاءَ:

أَحَدُهَا: دَلِيلُ الْعَقْلِ، يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ، دُونَ النَّسْخِ.

الثَّانِي: الْإِجْمَاعُ، يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ، دُونَ النَّسْخِ.

الثَّالِثُ: خَبَرُ الْوَاحِدِ، يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ، دُونَ النَّسْخِ.

قُلْتُ: وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، إِذْ قَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يَنْسَخُ مِثْلَهُ، وَهَلْ يَنْسَخُ أَقْوَى مِنْهُ، كَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يَنْسَخُ الْقَاطِعُ، عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَوَجَّهْنَا خِلَافَهُ.

وَقَوْلُهُ: «يَخُصُّ وَلَا يَنْسَخُ» ، يَعْنِي: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الثَّلَاثَةُ تَكُونُ مُخَصَّصَةً، لَا نَاسِخَةً.

وَقَوْلُهُ: «وَالنَّسْخُ وَالتَّخْصِيصُ مُتَنَاقِضَانِ» ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا تَقْرِيرُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّسْخِ وَالتَّخْصِيصِ، بِبَيَانِ تَنَاقُضِهِمَا ; فَكَيْفَ يَسْتَوِيَانِ، حَتَّى يَصِحَّ أَنَّ مَا جَازَ بِأَحَدِهِمَا، جَازَ بِالْآخَرِ.

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ النَّسْخَ إِبْطَالٌ لِلْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ رَفْعٌ لَهُ، وَالتَّخْصِيصُ تَقْرِيرٌ وَبَيَانٌ لَهُ ; لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنَ اللَّفْظِ، فَإِذَا بَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ، اسْتَقَرَّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَرَفْعُ الْحُكْمِ وَتَقْرِيرُهُ مُتَنَاقِضَانِ ; فَيَمْتَنِعُ اسْتِوَاؤُهُمَا، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ مَا جَازَ التَّخْصِيصُ بِهِ، جَازَ النَّسْخُ بِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ كَقَوْلِنَا: مَا جَازَ أَنْ يُبَيِّنَ الْحُكْمَ وَيُقَرِّرَهُ، جَازَ أَنْ يَرْفَعَهُ، وَيُبْطِلَهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ لِحُكْمَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ عَلَى عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت