ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَيْ: فَهُوَ كَالثَّانِي، أَيْ: يَكُونُ لِمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ الْحَظْرِ، مِنْ وُجُوبٍ، أَوْ إِبَاحَةٍ"نَحْوَ: أَنْتُمْ مَأْمُورُونَ بِكَذَا"، إِذْ هَذَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، لَا الْأَمْرِ،"لِعَدَمِهِ"أَيْ: لِعَدَمِ الْعُرْفِ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَارِدِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ. هَذَا نَقْلُ"الْمُخْتَصَرِ"وَأَصْلُهُ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: إِذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بَعْدَ الْحَظْرِ، اقْتَضَى الْوُجُوبَ عِنْدَ الْبَاجِيِّ، وَمُتَقَدِّمِي أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَالْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ، وَهُوَ لِلْإِبَاحَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
وَحَكَى الْآمِدِيُّ الْوُجُوبَ، وَالْإِبَاحَةَ، وَالْوَقْفَ، وَاخْتَارَهُ.
قَوْلُهُ:"وَالْحَقُّ اقْتِضَاؤُهَا الْإِبَاحَةَ عُرْفًا، لَا لُغَةً". هَذَا تَفْصِيلٌ اخْتَرْتُهُ، وَهُوَ أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ، مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ، لَا اللُّغَةُ، إِذْ هُوَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، كَمَا سَبَقَ. وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ:"لَنَا: فَهْمُ الْإِبَاحَةِ مِنْ قَوْلِ السَّيِّدِ". هَذَا دَلِيلُ الْإِبَاحَةِ.
وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا مَنَعَ عَبْدَهُ مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُلْهُ ; فَإِنَّهُ يَفْهَمُ مِنْهُ الْإِبَاحَةَ ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ لُغَةً، أَوْ عُرْفًا، أَيُّ ذَلِكَ كَانَ، حَصَلَ الْمَقْصُودُ.
قَوْلُهُ:"وَهُوَ فِي الشَّرْعِ غَالِبًا كَذَلِكَ": هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالْوُقُوعِ، أَيْ: وَالْأَمْرُ الْوَارِدُ فِي الشَّرْعِ بَعْدَ الْحَظْرِ غَالِبًا، أَيْ: فِي غَالِبِ مَوَارِدِهِ كَذَلِكَ، أَيْ: لِلْإِبَاحَةِ ; فَقَدْ تَطَابَقَ الدَّلِيلُ وَالْوُقُوعُ، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} بَعْدَ