ـــــــــــــــــــــــــــــ
بِاتِّفَاقٍ ; فَالْأَمْرُ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ يَجِبُ أَنْ يَقْتَضِيَ تَكْرَارَ الْأَمْرِ.
الثَّانِي: أَنْ"الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ"، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْأَمْرُ تَكْرَارَ تَرْكِ ذَلِكَ الضِّدِّ، وَذَلِكَ بِتَكْرَارِ فِعْلِ الْمَأْمُورِ. مِثَالُهُ: إِذَا قَالَ لَهُ: صُمْ ; فَقَدْ نَهَاهُ عَنِ الْفِطْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصَّوْمِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْفِطْرِ يَقْتَضِي تَكْرَارَ تَرْكِهِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَكْرَارِ الصَّوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ.
قَوْلُهُ:"وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ"، أَيْ: عَنِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ دَلِيلِهِمْ - وَهُوَ قِيَاسُ الْأَمْرِ عَلَى النَّهْيِ، فِي اقْتِضَائِهِ التَّكْرَارَ - بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي فِعْلَ مَاهِيَّةِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ"بِفِعْلِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا، فِي زَمَنٍ مَا مِنَ الْأَزْمَانِ"، أَيَّ زَمَنٍ كَانَ، كَمَا إِذَا أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ، حَصَلَ مُصَلِّيًا بِفِعْلِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. وَالنَّهْيُ عَنِ الْفِعْلِ يَقْتَضِي تَرْكَ مَاهِيَّتِهِ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ"لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِتَرْكِهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ"، كَمَا إِذَا نَهَاهُ عَنِ الزِّنَى ; فَالْمَقْصُودُ تَرْكُ مَاهِيَّتِهِ، بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَى عَدَمِهَا مَا عَاشَ، حَتَّى لَوْ عُمِّرَ أَلْفَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَزَنَى فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ عُمُرِهِ لَعُدَّ مُخَالِفًا عَاصِيًا. وَإِذَا كَانَ مُقْتَضَى النَّهْيِ إِعْدَامَ الْمَاهِيَّةِ مُطْلَقًا ; وَمُقْتَضَى الْأَمْرِ إِيجَادَهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهَا مَرَّةً، لَمْ يَلْزَمْ مِنِ اقْتِضَاءِ النَّهْيِ التَّكْرَارَ، اقْتِضَاءُ الْأَمْرِ لَهُ ; فَافْتَرَقَا.
وَأُجِيبَ عَنِ الْوَجْهِ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ تَرْكِ الضِّدِّ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ; فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ تَكْرَارِ تَرْكِ الضِّدِّ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ لِكَوْنِنَا قَدْ قُلْنَا بِهِ فِيمَا بَعْدُ، لَكِنْ"لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الضِّدِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ"; فِعْلُ الضِّدِّ الْمَأْمُورِ بِهِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَضْدَادٌ فَيَتَلَبَّسُ بِغَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْهَا"، مِثَالُهُ: أَنَّ الْقِيَامَ"