ـــــــــــــــــــــــــــــ
قُلْنَا بِذَلِكَ ; فَالْمُكَلَّفُ مَنْهِيٌّ عَنِ الزِّنَى ; فَيَكُونُ مَأْمُورًا بِضِدِّهِ، وَهُوَ النِّكَاحُ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ; فَيَكُونُ النِّكَاحُ وَاجِبًا.
قُلْتُ: وَهَذَا تَخْرِيجٌ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ التَّحْقِيقَ: أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ أَضْدَادٌ ; فَالنَّهْيُ عَنْ أَمْرٍ بِأَحَدِ أَضْدَادِهِ، وَالزِّنَى لَمْ يَنْحَصِرْ ضِدُّهُ فِي النِّكَاحِ، بَلْ لَيْسَ ضِدًّا لَهُ أَصْلًا، إِنَّمَا ضِدُّ الزِّنَى تَرْكُهُ، لَكِنَّ تَرْكَهُ قَدْ يَكُونُ بِالنِّكَاحِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالتَّسَرِّي، وَقَدْ يَكُونُ بِالِاسْتِعْفَافِ مَعَ التَّعَزُّبِ ; فَلَا يَتَعَيَّنُ النِّكَاحُ لِلتَّلَبُّسِ بِهِ، بَلْ يَلْزَمُ قَائِلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ، الْمَنْهِيُّ عَنِ الزِّنَى، مَأْمُورًا بِالنِّكَاحِ، أَوِ التَّسَرِّي عَلَى التَّخْيِيرِ ; لِأَنَّ تَرْكَ الزِّنَى يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ; فَيَصِيرُ مِنْ بَابِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ. فَإِنْ قَالَ بِذَلِكَ، صَحَّ لَهُ التَّخْرِيجُ الْمَذْكُورُ، لَكِنَّ التَّسَرِّيَ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِهِ، تَعْيِينًا وَلَا تَخْيِيرًا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.